الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ما قدروا الله حق قدره﴾[ ٧٢ ].
أي : ما عظموه في العبادة حق عظمته حين عدلوا به من يضعف عن الامتناع من أذى الذباب. هذا معنى قول ابن زيد(١).
وقد قال قوم : قوله تعالى : ضرب مثل، فأين المثل، ليس في الآية مثل والمعنى فيه على ما قدمنا أن معناه، ضربتم لي مثلا، أي جعلتم لي شبها وندا. كما قال :﴿وجعلوا لله أندادا﴾(٢) ﴿فاستمعوا له﴾ أي :/فاستمعوا جواب ما ضربتموه شبها لله وندا، فالضرب إنما هو للمشركين الذين عدلوا الله بالأصنام، فخبرنا الله تعالى عن ضعف الشبه والند الذي جعلوه له.
قال الكلبي : كانوا يعمدون إلى المسك والزعفران، فيسحقونهما جميعا، وهو عطر العرب(٣) ويطلون بهما الأصنام، فإذا يبس تشقق فربما وقع عليه الذباب فيأخذ منه، فكان يشتد عليهم.
ثم قال :﴿إن الله لقوي عزيز﴾[ ٧٢ ].
أي : قوي على خلق ما يشاء من صغير وكبير، ( عزيز )(٤) أي : منيع في ملكه، لا يقدر أحد أن يسلبه من ملكه شيئا، وليس كآلهتهم(٥) التي(٦) يدعون من دون الله التي لا تقدر(٧) على خلق ذباب، ولا على الامتناع من الذباب.
١ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٤..
٢ إبراهيم آية ٣٢..
٣ ز: العندي. (تحريف)..
٤ عزيز سقطت من ز..
٥ ز: كآلهتهم..
٦ ز: الذين..
٧ ز: لا يقدرون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى