تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٤ : وقوله تعالى :﴿ما قدروا الله حق قدره﴾اختلف فيه : قال بعضهم :﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ أي ما عرفوا الله حق معرفته. قالوا له بالشريك والولد والصاحبة. ( وما )(١) قالوا فيه مما لا يليق به، لأنهم لو عرفوه حق معرفته لم ينسبوا إليه، ولا وصفوه بالذي وصفوه، وعرفوه(٢) بذاته وتعاليه عن ذلك. لكن حين(٣) لم يعرفوه حق معرفته شبهوه بواحد من خلقه على ما ذكرنا.
وقال بعضهم :﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ أي ما عظموا الله حق عظمته حين(٤) صرفوا العبادة والشكر إلى غيره ؛ إذ لو عظموه حق تعظيمه ما صرفوا عبادتهم وشكرهم إلى غير الذي أنعم عليهم، وما أشركوا غيره في ذلك على علم منهم أنه إنما وصلت إليهم تلك النعم من الله لا ممن عبدوه، وبالله العصمة والصواب.
ثم يكون تعظيمه ومعرفته على الحقيقة بتعظيم أموره وقبولها والقيام بها، لا في قوله : يا عظيم، يا كبير ونحوه. ولكن على ما ذكرت من تعظيم أموره وقيامه بها. وكذلك المحبة لله، إنما يكون في القيام بأموره وإقباله نحوها والانتهاء عن مناهيه لا في ما في قوله : أنا حبيبك، أو تصوير شيء في قلبه. ولكن ما ذكرت، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الله لقوي عزيز﴾يحتمل قوله :﴿إن الله لقوي عزيز﴾لنصر أوليائه وجعل العاقبة لهم﴿عزيز﴾ أي منتقم من أعدائه. أو يقول :﴿لقوي﴾ لأنه تضعف كل القوى عند قوته﴿عزيز﴾تذل كل العزز عند عزته. أو يقول :﴿لقوي﴾ لأنه به تقوى من قوي، ومنه يستفيد القوة(٥)﴿عزيز﴾لأنه به يعز من عز(٦)، ومنه كان ذلك، والله أعلم.
١ من م في الأصل: ومما..
٢ في الأصل وم: وعرفوا..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: ذلك..
٦ في الأصل وم: عزته.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى