الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
إلّا ستّ آياتٍ:﴿ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ﴾[الحج: ١٩] إلى:﴿ ٱلْحَمِيدِ ﴾[الحج: ٢٤] لمَّا قال: واقترب الوعد الحقُّ إلى أن قال: وإن أدري أقريب أم بعيد... الخ، أمرهم بالتهيؤ له وخوفهم بأهواله فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾: بإطاعته ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾: للأشياء، إسناد مجازي فإنها من أشراطها، وبعدها طلوعُ الشمس من مغربها، أو هي النفخة الأولى ﴿شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾: أي: حين وجدت، كما دل على أن المعدوْمَ شيءٌ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾: الزلزلة ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: أي: حال ارتضاعها ﴿عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾: دهشة ولو كان للمطلق لكان مرضع ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾: لشدته ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ﴾: كأنهم ﴿سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ﴾: حقيقة ﴿وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾: فأدهشهم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي﴾: دين ﴿ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: كنضر بن الحارث ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ﴾: جني وإنسي ﴿مَّرِيدٍ﴾: متجرد للشر، أو عار عن الخير ﴿كُتِبَ﴾: قضي ﴿عَلَيْهِ﴾: على الشيطان ﴿أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ﴾: تبعه ﴿فَأَنَّهُ﴾: الشيطان ﴿يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ﴾: يحمله ﴿إِلَىٰ﴾: موجبات ﴿عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ * يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ﴾: فانظروا في بدء خلقكم لتعلموا قدرتنا عليه ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾: كآدم ﴿ثُمَّ﴾: ذريته ﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾: مني ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾: بصير ورتها دما غليظا ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: بصيرورتها كلحم ممضوغ ﴿مُّخَلَّقَةٍ﴾: تامة الخلق ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ناقصة ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾: فلا نسقطه ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: وقت الوضع ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ﴾: نربيكم ﴿لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ﴾: كمال قوتكم بين ثلاثين وأربعين سنة ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ﴾: قبل الهرم ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾: الهرم والخوف ﴿لْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾: كحال طفوليته ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾: يابسة كالميت ﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ﴾: المطر أو غيره ﴿ٱهْتَزَّتْ﴾: تحركت بنباتها ﴿وَرَبَتْ﴾: انتفخت وطالت ﴿وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾: صنف ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن ﴿ذٰلِكَ﴾: الخلق ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾: الثابت الموجد ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ﴾: فأحيي النطفة والأرض ﴿وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾: فإن التغير مقدمة الانصرام ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: ليجازي الشكور والكفور ﴿ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي﴾: دين ﴿ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: نظري كأبي جهل ﴿وَلاَ هُدًى﴾: دليل ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾: دل على جوازه مع الثلاثة. ﴿ثَانِيَ﴾: لاوي عنقه إلى ﴿عِطْفِهِ﴾: جانب يمينه أو شماله كناية عن التكبير ﴿لِيُضِلَّ﴾: متعلق " يجادل " ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ﴾: كما في بدر ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾: المحرق، قائلين ﴿ذٰلِكَ﴾: الخزي أو الإذاقة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ﴾: بين مبسوطا ﴿* وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾: طرف من الدين كمن على طرف عسكر إن ظفر وإلَّا فَرّ عنه ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾: استقر على دينه ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكرهه ﴿ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: رجع إلى كفره ﴿وَجْهِهِ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ * يَدْعُواْ﴾: يبعد ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾: أصنامهم ﴿ذٰلِكَ﴾: الدعاء ﴿هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾: عن القَصْدِ ﴿يَدْعُو لَمَنْ﴾: لا م قسم ﴿ضَرُّهُ﴾: بعبادته، وهو عذاب الدارين ﴿أَقْرَبُ﴾: وقوعا ﴿مِن نَّفْعِهِ﴾: يعني الذي يتوقعه، وهو شفاعته فلا تناقض بين الآيتين ﴿لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ﴾ الناصر ﴿وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ﴾: الصاحب، هو ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: لا يسئل عما يفعل ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾: أي: نبيه ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: كبعض المسلمين حين استبطأوا نصره، والكفرة استبطأوا الدوائر عليه ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾: بحبل ﴿إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾: سقف بيته ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: ليختنق ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: فليتأمل ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾: من اختناقه ﴿مَا يَغِيظُ﴾: غيظه، هذا مثل يقال لمن يريد مالا يمكنه: دونك الحبل فاختنق ﴿وَكَذٰلِكَ﴾: الإنزال للآيات السابقة ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾: القرآن كله ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: لحكم ﴿وَأَنَّ﴾: لأن ﴿ٱللَّهَ يَهْدِي﴾: به ﴿مَن يُرِيدُ * إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ﴾: يقضي ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بالمجازاة ﴿يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: فيعلم ما يليق بهم ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ﴾: ينقاد ﴿لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: غلب أولي العقل بمن ﴿وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ﴾: خصها بالذكر لاستبعاده منها، ومن استعمل المشترك في معانيه يعطف، ويحمل سجود كل إلى ما يناسبه، وأما غيره فيجعل ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾: مبتدأ خبره، حق له الثواب الدال عليه ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾: الكفار الممتنعون من السجود الموقوف على الإيمان، وصح سجود القمرين وسائر الدواب ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾: من الإهانة والإكرام

تفسير هذه الآية من كتب أخرى