المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿ثاني﴾ حال من ضمير في ﴿يجادل﴾ ولا يجوز أن تكون من ﴿من﴾ لأنها ابتداء والابتداء إنما عمله الرفع لا النصب وإضافة ﴿ثاني﴾ غير معتد بها لأنها في معنى الانفصال إذ تقديرها ثانياً عطفه، وقوله ﴿ثاني عطفه﴾ عبارة عن المتكبر المعرض قاله ابن عباس وغيره، ع : وذلك أن صاحب الكبر يرد وجهه عما يتكبر عنه فهو يرد وجهه يصعر خده ويولي صفحته ويلوي عنقه ويثني عطفه وهذه هي عبارات المفسرين، والعطف الجانب وقرأ الحسن «عَطفه » بفتح العين والعطف السيف لأن صاحبه يتعطفه أي يصله بجنبه(١)، وقرأ الجمهور «لُيضل » بضم الياء، وقرأ مجاهد وأهل مكة بفتح الياء، وكذلك قرأ أبو عمرو، و «الخزي » الذي توعد به النضر بن الحارث في أسره يوم بدر وقتله بالصفراء(٢)، و «الحريق » طبقة من طبقات جهنم.
١ في اللسان (عطف): "العطاف: السيف؛ لأن العرب تسميه رداء، قال الشاعر
ولا مال إلا عطاف ومدرع لكم طرف منه حديد ولي طرف
يريد بالطرف الأول حده الذي يضرب به، وبالطرف الثاني المقبض الذي يمسك به"..
٢ في الأصول: "وقتله بالصفراء"، والمعروف أن النبي ﷺ قتل ابن الحارث يوم بدر صبرا..
ولا مال إلا عطاف ومدرع لكم طرف منه حديد ولي طرف
يريد بالطرف الأول حده الذي يضرب به، وبالطرف الثاني المقبض الذي يمسك به"..
٢ في الأصول: "وقتله بالصفراء"، والمعروف أن النبي ﷺ قتل ابن الحارث يوم بدر صبرا..