مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
القراءة :( ثاني عطفه ) بكسر العين الحسن وحده بفتح العين ( ليضل ) قرئ بضم الياء وفتحها بالقراءة المعروفة ( ونذيقه ) بالنون وقرأ زيد بن علي أذيقه. أما قوله :﴿ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾ فاعلم أن ثنى العطف عبارة عن الكبر والخيلاء كتصعير الخد ولى الجيد وقوله :﴿ليضل عن سبيل الله﴾ فأما القراءة بضم الياء فدلالة على أن هذا المجادل فعل الجدال وأظهر التكبر لكي يتبعه غيره فيضله عن طريق الحق فجمع بين الضلال والكفر وإضلال الغير. وأما القراءة بفتح الياء فالمعنى أنه لما أدى جداله إلى الضلال جعل كأنه غرضه، ثم إنه سبحانه وتعالى شرح حاله في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فيوم بدر روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما نزلت في النضر بن الحرث وأنه قتل يوم بدر، وأما الذين لم يخصصوا هذه الآية بواحد معين قالوا المراد بالخزي في الدنيا ما أمر المؤمنون بذمه ولعنه ومجاهدته وأما في الآخرة فقوله :﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى