تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩ : وقوله تعالى :﴿ثاني عطفه﴾ قال بعضهم : لاوي عنقه إلى معصية الله. وقال بعضهم : ناظرا في عطفه أي في جانبه. وقيل مثل هذا. لكن حقيقته تخرج على وجهين :
أحدهما : على التمثيل والكناية عن إعراضه عن دين الله الحق والصدود عنه كقوله :﴿انقلب على وجهه﴾ [الحج: ١١] وقوله :﴿انقلبتم على أعقابكم﴾ [آل عمران: ١٤٤] ونحوه، كله على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق والصدود لا على حقيقة الانقلاب على الأعقاب. فعلى ذلك /٣٤٦-أ/ جائز قوله :﴿ثاني عطفه﴾ يخرج على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق.
والثاني(١) : جائز أن يكون على حقيقة عطف العنق والميل عنهم تكبرا وتجبرا منه عليهم.
ثم بين أنه لم يفعل [ ذلك ] (٢) فقال :﴿ليضل عن سبيل الله﴾. ثم أخبر ماله في الدنيا [ بصنعه، فقال :﴿له في الدنيا خزي﴾ قال بعضهم : الخزي ] (٣) هو العذاب الذي يفضحه.
وأصل الخزي الهوان والذل. وهو لما أعرضوا عن عبادة الله ودينه بلوا بعبادة الأصنام واتباع الشيطان، فذلك الخزي لهم في الدنيا. ثم أخبر ماله في الآخرة من الجزاء، فقال :﴿ويذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾.
وعامة أهل التأويل يصرفون الآية إلى واحد منهم، وهو النَضْرُ بْنُ الحارث، ويقولون﴿له في الدنيا خزي﴾ لأنه أسر يوم بدر، فضرب عنقه، وقتل صبرا. فذلك الخزي له.
والحسن يقول : هذا الخزي لجميع الكفرة لأنه لم يزل هذا صنيعهم منذ كانوا، فلهم الخزي، في الدنيا الخسف والحصب على ما كان في الأمم الخالية.
١ في الأصل و م: و..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، في الأصل: خزي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى