تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا﴾ أي : فكانت عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له، وتصيرهما(١) إلى نار جهنم خالدين فيها، ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ أي : جزاء كل ظالم.
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن المنذر ابن جرير، عن أبيه قال : كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، قال : فجاءه قوم حُفَاة عُراة مُجْتَابي النمار - أو : العَبَاء - مُتَقَلِّدي السيوف عامتهم من مُضَر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، قال : فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة، فصلى ثم خطب، فقال :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء: ١]. وقرأ الآية التي في الحشر :﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾.
تَصَدَّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره - حتى قال - : ولو بشق تمرة ". قال : فجاء رجل من الأنصار بصُرة كادت كفه تَعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت رسول الله ﷺ يتهلل وجهه كأنه مُذْهبة، فقال رسول الله ﷺ :" مَن سَنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن يَنقُص من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وِزْرُها ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ".
انفرد بإخراجه مسلم من حديث شعبه، بإسناد مثله(٢).
١ - (٣) في م: "ومصيرهما"..
٢ - (١) المسند (٤/٣٥٨) وصحيح مسلم برقم (١٠١٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى