اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَكُونُواْ﴾.
العامة : على الخطاب، وأبو حيوة : على الغيبة(١)، على الالتفات.
﴿نَسُواْ الله﴾ أي : تركوه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ أن يعملوا لها خيراً. قاله المقاتلان(٢).
وقيل : نسوا حق الله، فأنساهم حق أنفسهم. قاله سفيان.
وقيل :«نسُوا اللَّه » بترك ذكره وتعظيمه «فأنساهم أنفسَهُمْ » بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً. حكاه ابن عيسى(٣).
وقيل : قال سهل بن عبد الله :«نَسُوا اللَّهَ » عند الذنوب «فَأنسَاهُم أنفُسهُمْ » عند التوبة.
وقيل :«أنْسَاهُمْ أنفسَهُمْ » أي : أراهم يوم القيامة من الأحوال ما نسوا فيه أنفسهم، كقوله تعالى :﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، ﴿وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ﴾[الحج: ٢].
ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في «أنسَاهُمْ » إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه، كقولك : أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً.
وقيل :«نَسُوا اللَّهَ » في الرخاء «فأنَساهُمْ أنفُسُهمْ » في الشدائد.
﴿أولئك هُمُ الفاسقون﴾. قال ابن جبير : العاصون(٤).
وقال ابن زيد : الكاذبون(٥)، وأصل الفِسْق الخروج، أي : الذين خرجوا عن طاعة الله(٦).
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٩١، والبحر المحيط ٨/٢٤٩، والدر المصون ٦/٢٩٩..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٥٣..
٣ ينظر: القرطبي ١٨/٢٩..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/٢٩)..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ينظر: القرطبي ١٨/٢٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى