السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿ولا تكونوا﴾ أيها المحتاجون إلى التحذير وهم الذين آمنوا ﴿كالذين نسوا الله﴾ أي : أعرضوا عن أوامر ونواهي الملك الأعظم، وتركوهها ترك الناسين لمن برزت عنه مع ماله من صفات الجلال والإكرام ﴿فأنساهم﴾ أي : فتسبب عن ذلك أن أنساهم بماله من الإحاطة بالظواهر والبواطن ﴿أنفسهم﴾ أي : فلم يقدموا لها ما ينفعها، وإن قدموا شيئاً كان مشوباً بالمفسدات من الرياء والعجب فكانوا ممن قال فيه تعالى :﴿وجوه يومئذ خاشعة ٢ عاملة ناصبة﴾ [ الغاشية، الآيتان : ٢ ٣ ] الآية لأنهم لم يدعوا باباً من أبواب الفسق، فإنّ رأس الفسق الجهل بالله، ورأس العلم ومفتاح الحكمة معرفة النفس فأعرف الناس بنفسه أعرفهم بربه ﴿أولئك﴾ أي : البعداء من كل خير ﴿هم الفاسقون﴾ أي : العريقون في المروق من دائرة الدين.