المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور :«ولا تكونوا » بالتاء من فوق على مخاطبة جميع الذين آمنوا، وقرأ أبو حيوة «يكونوا » بالياء من تحت كناية عن النفس التي هي اسم الجنس، و ﴿الذين نسوا الله﴾ هم الكفار، والمعنى : تركوا الله وغفلوا عنه، حتى كانوا كالناسين، وعبر عما حفهم به من الضلالة ب ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ سمى عقوبتهم باسم ذنبهم بوجه ما، وهذا أيضاً هو الجزاء على الذنب بالذنب تكسبوهم نسيان جهة الله فعاقبهم الله تعالى بأن جعلهم ينسون أنفسهم، قال سفيان : المعنى حظ أنفسهم، ويعطي لفظ هذه الآية، أن من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه تعالى، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : اعرف نفسك تعرف ربك، وروي عنه أنه قال أيضاً : من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه.