مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ رُوي أن هذه السورة نزلت بأسرها في بني النضير، وذلك أن النبي ﷺ حين قدم المدينة صالح بنو النضير رسول الله ﷺ على أن لا يكونوا عليه ولا له، فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي نعته في التوراة، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكباً إلى مكة فحالف أبا سفيان عند الكعبة فأمر ﷺ محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعباً غيلة، ثم خرج ﷺ مع الجيش إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخيلهم، فلما قذف الله الرعب في قلوبهم طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم، فجلوا إلى الشام إلى أريحاء وأذرعات.