فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم :
﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض﴾، نزه الله تعالى عن السوء ومجدته السماء بما فيها من ملك وفلك ونجوم وكواكب وشمس وقمر، والأرض وما فيها من إنس وجن ورطب ويابس ؛ فكأن المعنى :[ كل ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له وإقرارا بربوبيته وإذعانا لطاعته ](١). أو يكون [ إعلاما بأن المكونات من لدن إخراجها من العدم إلى الوجود إلى الأبد مسبحة مقدسة لذاته سبحانه وتعالى قولا وفعلا، طوعا وكرها ](٢) :﴿.. وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم..﴾(٣).
مما أورد صاحب الجامع لأحكام القرآن :﴿ما في السماوات﴾ من الملائكة، ﴿والأرض﴾ من شيء فيه روح أو لا روح فيه. وقيل : هو تسبيح الدلالة. وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة... وإنما هو تسبيح مقال ؛ واستدل بقوله تعالى :﴿.. وسخرنا مع داود الجبال يسبحن..﴾ فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تحضيض لداود ؟ .
أو هو تنزيه لله تعالى أن يعجز عن شيء وعن أن يعترض عليه في فعل.
﴿وهو العزيز الحكيم ( ١ )﴾، ربنا الذي ننزهه ونقدسه، وتسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، هو الغالب الذي لا يمانع فعله ممانع ولا ينازعه التدبير منازع، ﴿الحكيم﴾ الذي يقضي كل أمر على ما تقتضيه الحكمة.
١ - مقتبس ما بين العارضتين من جامع البيان للطبري..
٢ - ما بين العارضتين نقله الألوسي عن الطيبي..
٣ - سورة الإسراء. من الآية ٤٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى