تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١ قوله تعالى :﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم﴾ قد سبق تأويل التسبيح وبيان وجوهه.
وقوله تعالى :﴿وهو العزيز الحكيم﴾ العزيز، هو الغالب القاهر، وقيل : هو العزيز حين(١) جعل في كل شيء من خلقه أثر الذل والحاجة.
وقوله تعالى :﴿الحكيم﴾ له معنيان(٢) : معنى الإحكام ومعنى الحكمة :
فأما معنى الإحكام، فهو أنه أحكم الأشياء على اختلافها وتضادها حين(٣) تشهد له بالوحدانية.
[ وأما معنى الحكمة، فهو أنه ](٤) وضع الأشياء مواضعها، وخلق للأشياء مواضع.
ثم الأصول التي تتولد منها هذه الأشياء والأفعال ثلاثة : الكيانات والطبائع والعقول :
أما الكيانات فنحو النطفة [ إنه خلقها ](٥) بحيث تصلح أن يكون منها البشر، إذا اتصلت بها موادها، ونحو الماء ؛ إنه جعله بحيث يحيى به كل شيء، وبحيث يصلح به كل شيء. والطبائع خلقها(٦) في البشر، وهي ما يميلون بها إلى المحاسن والمنافع، ويحذرون من المساوئ والمضار. والعقول خلقها ليدركوا بها(٧) العواقب.
ثم إنه علمهم الوجه التي تتولد منها الأشياء، فهو حكيم حين(٨) خلق الأصول التي وصفنا، وعلّم عباده الأسباب التي بها يولدون، والله أعلم.
١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: معنيين.
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل و م: وحكيم و م: وحكيم حيث..
٥ في الأصل و م: أنها..
٦ في الأصل و م: خلق.
٧ من م: في الأصل: به.
٨ في الأصل و م: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى