التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تفسير سورة الحشر
٢ - ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ أجمعوا على أن هذا في بني النضير، وهم قوم من اليهود كانوا بالمدينة، غدروا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن عاهدوا وصاروا عليه مع المشركين يدًا واحدة، فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى رضوا بالجلاء وذلك بعد وقعة بدر بستة أشهر، قاله الزهري (١).
وقال محمد بن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من أحد (٢)، وقد ذكر الله ذلك القصة في هذه السورة وهي تأتي على التوالي في تفسير الآيات.
قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ ذكر المفسرون فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن جلاءهم ذلك كان أول حشر في الدنيا إلى الشام، قاله
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ الآية تفسيرها قد تقدم في مواضع.٢ - ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ أجمعوا على أن هذا في بني النضير، وهم قوم من اليهود كانوا بالمدينة، غدروا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن عاهدوا وصاروا عليه مع المشركين يدًا واحدة، فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى رضوا بالجلاء وذلك بعد وقعة بدر بستة أشهر، قاله الزهري (١).
وقال محمد بن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من أحد (٢)، وقد ذكر الله ذلك القصة في هذه السورة وهي تأتي على التوالي في تفسير الآيات.
قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ ذكر المفسرون فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن جلاءهم ذلك كان أول حشر في الدنيا إلى الشام، قاله
(١) في (ك): (الأزهري). وانظر: "صحيح البخاري"، كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير ٥/ ١١٢، و"فتح الباري" ٧/ ٣٣٠ - ٣٣٢، و"أسباب النزول" للواحدي ص ٤٧٩، و"البداية والنهاية" ٣/ ٧٤.
(٢) انظر: "تاريخ الأمم والملوك" ٢/ ٨٣، و"البداية والنهاية" ٤/ ٧٤، و"جامع البيان" ٢٨/ ١٩ عن قتادة. وقال ابن حجر عن قول الزهري السابق: فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه -صلى الله عليه وسلم- أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي، فالله اعلم. "فتح الباري" ٧/ ٣٣.
(٢) انظر: "تاريخ الأمم والملوك" ٢/ ٨٣، و"البداية والنهاية" ٤/ ٧٤، و"جامع البيان" ٢٨/ ١٩ عن قتادة. وقال ابن حجر عن قول الزهري السابق: فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه -صلى الله عليه وسلم- أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي، فالله اعلم. "فتح الباري" ٧/ ٣٣.
الزهري (١)، وعروة، وقال عكرمة: من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم يومئذ: "اخرجوا". فقالوا: إلى أين؟ قال: "إلى أرض المحشر" (٢).
والمعنى على هذا القول: أنهم أجلوا إلى الشام فكان ذلك أول حشر حشروا إلى الشام يوم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام.
القول الثاني: أنهم أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم عمر بن الخطاب، وكان ذلك أول حشر من المدينة والحشر الثاني كان من خيبر وجزيرة العرب، وهذا قول المقاتلين، ومرة الهمداني، عن ابن عباس (٣).
القول الثالث: ما قال قتادة: كان ذلك أول الحشر، والحشر الثاني نارُ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وهو قول عبد الله بن عمرو (٤)، وذكر أن تلك النار تُرى
والمعنى على هذا القول: أنهم أجلوا إلى الشام فكان ذلك أول حشر حشروا إلى الشام يوم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام.
القول الثاني: أنهم أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم عمر بن الخطاب، وكان ذلك أول حشر من المدينة والحشر الثاني كان من خيبر وجزيرة العرب، وهذا قول المقاتلين، ومرة الهمداني، عن ابن عباس (٣).
القول الثالث: ما قال قتادة: كان ذلك أول الحشر، والحشر الثاني نارُ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وهو قول عبد الله بن عمرو (٤)، وذكر أن تلك النار تُرى
(١) هذا القول عن الزهري أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، والحاكم، وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن عروة مرسلاً. قال البيهقي: وهو المحفوظ. انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٢، و"جامع البيان" ٢٨/ ٢٠، و"الدر" ٦/ ١٨٧.
(٢) أخرجه البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ أ، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٣٢.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣١٤، و"زاد المسير" ٨/ ٢٠٥.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٢٠٤، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٧٩، ولم أجده عن غير قتادة.
(٢) أخرجه البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ أ، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٣٢.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣١٤، و"زاد المسير" ٨/ ٢٠٥.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٢٠٤، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٧٩، ولم أجده عن غير قتادة.
بالليل ولا ترى بالنهار (١).
قوله: ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ قال ابن عباس: كان أمرهم في صدور المسلمين عظيمًا (٢)، والمعنى أن المسلمين ظنوا أنهم لعزتهم ومنعتهم لا يحتاجون إلى أن يخرجوا من ديارهم، وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من الله، وهو قوله: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾.
قوله: ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ قال ابن عباس: كان أمرهم في صدور المسلمين عظيمًا (٢)، والمعنى أن المسلمين ظنوا أنهم لعزتهم ومنعتهم لا يحتاجون إلى أن يخرجوا من ديارهم، وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من الله، وهو قوله: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾.
(١) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٧٩.
ومراد قتادة رحمه الله بالنار التي تحشر الناس ما أخرجه مسلم في كتاب الفتن، من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري وفيه (.. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة (... وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا). انظر: "صحيح البخاري" كتاب: الرقاق، باب: الحشر. انظر: "صحيح مسلم"، كتاب: الجنة، باب: (٥٩)، وعند الحاكم، عن عبد الله بن عمرو رفعه: "تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، ويكون لها ما سقط منهم وتخلّف، تسوقهم سوق الجمل الكبير". قال ابن حجر: وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار. وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها. والمراد بقوله: "تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب، أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق.. وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب. "فتح الباري" ١١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ وهذه الأقوال ذكرها الآلوسي، ثم ضعف ما روي عن عكرمة، وضعف ما روي عن قتادة أيضًا، واختار أن يكون المراد بأول الحشر أن أول حشرهم إلى الشام، أو على أنهم أول محشورين من أهل الكتاب من جزية العرب إلى الشام. "روح المعاني" ٢٨/ ٣٩.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٧٩.
ومراد قتادة رحمه الله بالنار التي تحشر الناس ما أخرجه مسلم في كتاب الفتن، من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري وفيه (.. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة (... وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا). انظر: "صحيح البخاري" كتاب: الرقاق، باب: الحشر. انظر: "صحيح مسلم"، كتاب: الجنة، باب: (٥٩)، وعند الحاكم، عن عبد الله بن عمرو رفعه: "تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، ويكون لها ما سقط منهم وتخلّف، تسوقهم سوق الجمل الكبير". قال ابن حجر: وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار. وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها. والمراد بقوله: "تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب، أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق.. وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب. "فتح الباري" ١١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ وهذه الأقوال ذكرها الآلوسي، ثم ضعف ما روي عن عكرمة، وضعف ما روي عن قتادة أيضًا، واختار أن يكون المراد بأول الحشر أن أول حشرهم إلى الشام، أو على أنهم أول محشورين من أهل الكتاب من جزية العرب إلى الشام. "روح المعاني" ٢٨/ ٣٩.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٧٩.
قال ابن عباس: ظنوا أن حصونهم مانعة من سلطان الله، وكانوا أهل حلقة (١) وحصون منيعة، فلم يمنعهم شيء منها (٢)، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ أي: أمر الله وعذابه، وهو أنه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم ومحاصرتهم، فكانوا لا يظنون أن ذلك يكون ولا يحتسبون ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قالوا يعني بقتل سيدهم كعب بن الأشرف.
قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ذكر المفسرون في تخريبهم منازلهم ثلاثة أسباب:
أحدها: لما أيقنوا بالجلاء وحسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم فجعلوا يخربونها من داخل والمسلمون من خارج، وهذا قول عكرمة، وقتادة (٣).
وقال مقاتل (٤): إن المنافقين دسوا إليهم أن لا يخرجوا ودربُوا (٥) على الأزقة وحصنُوها، فنقضوا بيوتهم يبنون بها على أفواه الأزقة ليحصنوها، وكان المسلمون إذا ظهروا على درب من دروبهم تأخر اليهود إلى وراء بيوتهم فنقبوها من أدبارها وخرب المسلمون ما ظهر عليهم من ديارهم ليتسع مجالهم للحرب، فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنهم عَرضوا لذلك.
قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ذكر المفسرون في تخريبهم منازلهم ثلاثة أسباب:
أحدها: لما أيقنوا بالجلاء وحسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم فجعلوا يخربونها من داخل والمسلمون من خارج، وهذا قول عكرمة، وقتادة (٣).
وقال مقاتل (٤): إن المنافقين دسوا إليهم أن لا يخرجوا ودربُوا (٥) على الأزقة وحصنُوها، فنقضوا بيوتهم يبنون بها على أفواه الأزقة ليحصنوها، وكان المسلمون إذا ظهروا على درب من دروبهم تأخر اليهود إلى وراء بيوتهم فنقبوها من أدبارها وخرب المسلمون ما ظهر عليهم من ديارهم ليتسع مجالهم للحرب، فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنهم عَرضوا لذلك.
(١) قال أبو عبيد: الحلقة: اسم يجمع السلاح والدروع وما أشبهها. انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٦٤، و"اللسان" ١/ ٧٠١ (حلق) ونسبه لابن سيده.
(٢) لم أجده عن ابن عباس، ولا عن غيره.
(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٣، و"جامع البيان" ٢٨/ ٢٠ عن قتادة.
(٤) في (ك): (قتادة).
(٥) ولعلها (وردموا).
(٢) لم أجده عن ابن عباس، ولا عن غيره.
(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٣، و"جامع البيان" ٢٨/ ٢٠ عن قتادة.
(٤) في (ك): (قتادة).
(٥) ولعلها (وردموا).
وهذا قول مقاتل عن ابن عباس. قال: كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم للقتال، وجعل أعداء الله ينقبون دورهم من أدبارها فيخرجون إلى التي بعدها فيتحصنون فيها ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (١).
وقال محمد بن إسحاق: ذلك هدمهم عن نحف (٢) أبوابهم، وهو أنهم لما صالحوا على أن يحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل كان منهم من يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره (٣). وهذا قول الزهري. قال: كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه، أو الباب فيهدمون بيوتهم وينتزعونها ويحملونها على الإبل (٤).
وقراءة العامة ﴿يُخْرِبُونَ﴾ من الإخراب، وقرأ أبو عمرو مشددًا من التخريب (٥)، وكان يقول: الإخراب أن تترك الشيء خرابًا، والتخريب الهدم، وبنو النضير خربوا وما أخربوا (٦)، وقال المبرد: ولا أعلم لهذا
وقال محمد بن إسحاق: ذلك هدمهم عن نحف (٢) أبوابهم، وهو أنهم لما صالحوا على أن يحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل كان منهم من يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره (٣). وهذا قول الزهري. قال: كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه، أو الباب فيهدمون بيوتهم وينتزعونها ويحملونها على الإبل (٤).
وقراءة العامة ﴿يُخْرِبُونَ﴾ من الإخراب، وقرأ أبو عمرو مشددًا من التخريب (٥)، وكان يقول: الإخراب أن تترك الشيء خرابًا، والتخريب الهدم، وبنو النضير خربوا وما أخربوا (٦)، وقال المبرد: ولا أعلم لهذا
(١) انظر: "تفسير مقاتل" ١٤٧ أ، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣١٥، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٨.
(٢) النجف: هو العتبة، وهو الذي يستقبل الباب من أعلى العتبة. انظر: "تهذيب اللغة" ١١/ ١١٤، و"اللسان" ٣/ ٥٨٨ (نجف).
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٨/ ٢١، و"البداية والنهاية" ٤/ ٨.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٢، و"جامع البيان" ٢٨/ ٢١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣١٥.
(٥) قرأ الجمهور (يُخْربون) بالتخفيف. وقرأ أبو عمرو (يُخَرِّبون) بالتشديد، ووافقه من غير العشرة الحسن، واليزيدي. انظر: "النشر" ٢/ ٣٨٦، و"إتحاف فضلاء البشر" ص ٤١٣.
(٦) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٢٨٣، و"حجة القراءات" ص ٧٠٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ ب.
(٢) النجف: هو العتبة، وهو الذي يستقبل الباب من أعلى العتبة. انظر: "تهذيب اللغة" ١١/ ١١٤، و"اللسان" ٣/ ٥٨٨ (نجف).
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٨/ ٢١، و"البداية والنهاية" ٤/ ٨.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٢، و"جامع البيان" ٢٨/ ٢١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣١٥.
(٥) قرأ الجمهور (يُخْربون) بالتخفيف. وقرأ أبو عمرو (يُخَرِّبون) بالتشديد، ووافقه من غير العشرة الحسن، واليزيدي. انظر: "النشر" ٢/ ٣٨٦، و"إتحاف فضلاء البشر" ص ٤١٣.
(٦) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٢٨٣، و"حجة القراءات" ص ٧٠٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٨٧ ب.
وجهًا، يخربون من التخريب، فإنما هوالأصل على خرب المنزل، وأخربه صاحبه كقولك: علم وأعلمه، وقام وأقامه، وإذا قلت يخربون من التخريب فإنما هو تكثير، لأنه ذكر بيوتًا تصلح للقليل والكثير (١)، وزعم سيبويه أنها تتعاقبان في بعض الكلام فيجري كل واحد مجرى الآخر نحو فرحته وأفرحته، وأحسنه الله وحسنه، وقال الأعشى:
وأخربت من أرض قومي ديارًا (٢)
وقال الفراء: (يخرِّبون) بالتشديد، يهدمون، وبالتخفيف يخرجون منها ويتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعطلونها، فهذا معنى يخربون (٣).
قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ قال ابن عباس: يريد يا أهل اللب والعقل والبصائر (٤)، وقال مقاتل: يعني يا أهل البصيرة في أمر الله (٥).
قال الفراء: ويقال يا أولي الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه (٦).
ومعنى الاعتبار: النظر في أوائل الأمور وأواخرها وتدبرها ليعرف بالنظر فيها شيئًا آخر من جنسها (٧)، والمعنى: تدبروا وانظروا فيما نزل بهم
وأخربت من أرض قومي ديارًا (٢)
وقال الفراء: (يخرِّبون) بالتشديد، يهدمون، وبالتخفيف يخرجون منها ويتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعطلونها، فهذا معنى يخربون (٣).
قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ قال ابن عباس: يريد يا أهل اللب والعقل والبصائر (٤)، وقال مقاتل: يعني يا أهل البصيرة في أمر الله (٥).
قال الفراء: ويقال يا أولي الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه (٦).
ومعنى الاعتبار: النظر في أوائل الأمور وأواخرها وتدبرها ليعرف بالنظر فيها شيئًا آخر من جنسها (٧)، والمعنى: تدبروا وانظروا فيما نزل بهم
(١) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٨.
(٢) "ديوان الأعشى" ص ٨٤، و"الخزانة" ٥/ ٧٢، وصدره:
أقللْتَ قوْمًا وأعمرتهم
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٤٣.
(٤) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩، ٢٨٢.
(٥) "تفسير مقاتل" ١٤٧ أ.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٤٣.
(٧) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٨٢.
(٢) "ديوان الأعشى" ص ٨٤، و"الخزانة" ٥/ ٧٢، وصدره:
أقللْتَ قوْمًا وأعمرتهم
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٤٣.
(٤) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩، ٢٨٢.
(٥) "تفسير مقاتل" ١٤٧ أ.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٤٣.
(٧) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٢٨٢.