أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم﴾ : أي أخرج يهود بني النضير من ديارهم بالمدينة.
﴿لأول الحشر﴾ : أي لأول حشر كان وثاني حشر كان من خيبر إلى الشام.
﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ : أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن بني النضير يخرجون من ديارهم.
﴿وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم﴾ : أي وظن يهود بني النضير أن حصونهم تمنعهم مما قضى الله من الله به عليهم من إجلائهم من المدينة.
﴿فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا﴾ : أي فجاءهم الله من حيث لم يظنوا أنهم يؤتون منه.
﴿وقذف في قلوبهم الرعب﴾ : أي وقذف الله تعالى الخوف الشديد من محمد وأصحابه.
﴿يخربون بيوتهم بأيديهم﴾ : أي يخربون بيوتهم حتى لا ينتفع بها المؤمنون وليأخذوا بعض أبوابها وأخشابها المستحسنة معهم.
﴿وأيدى المؤمنين﴾ : إذ كانوا يهدمون عليهم الحصون ليتمكنوا من قتالهم.
﴿فاعتبروا يا أولى الأبصار﴾ : أي فاتعظوا بحالهم يا أصحاب العقول ولا تغتروا ولا تعتمدوا إلا على الله سبحانه وتعالى.

المعنى :


هو الذي أخرج الذين كفروا من ديارهم يهود بني النضير أجلاهم من ديارهم بالمدينة لأول الحشر إلى أذرعات بالشام ومنهم من نزل بخيبر وسيكون لهم حشر آخر حيث حشرهم عمر وأجلاهم من خيبر إلى الشام.
وقوله تعالى في خطاب المؤمنين :﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ أي من ديارهم وظنوا هم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. فخاب ظنهم إذ أتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا وذلك بأن قذف في قلوبهم الرعب والخوف الشديد من الرسول وأصحابه حتى أصبحوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
المؤمنون يخربونها من الظاهر لفتح البلاد وهم يخبرونها من الباطن وذلك أن الصلح الذي تم بينهم وبين الرسول والمؤمنين أنهم يحملون أموالهم إلا الحلقة أي السلاح ويجلون عن البلاد إلى الشام وهو أول حشر لهم فكانوا إذا أعجبهم الباب أو الخشبة نزعوها من محلها فيخرب البيت لذلك. وقوله تعالى ﴿فاعتبروا يا أولى الأبصار﴾ أي البصائر والنهي أي اتعظوا بحال بني النضير الأقوياء كيف قذف الله الرعب في قلوبهم وأجلوا عن ديارهم فاعتبروا يا أولى البصائر فلا تغتروا بقواكم ولكن اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه.
الهدايةمن الهداية :
١- بيان جلال الله وعظمته مع عزه وحكمته في تسبيحه من كل المخلوقات العلوية والسفلية وفي إجلاء بني النضير من ديارهم وهو أول حشر وإجلاءتم لهم وسيعقبه حشرٌ ثانٍ وثالثٌ.
٢- بيان أكبر عبرة في خروج بني النضير، وذلك لما كان لهم من قوة ولما عليه المؤمنون من ضعف ومع هذا فقد انهزموا شر هزيمة وتركوا البلاد والأموال ورحلوا إلى غير رجعة. فعلى مثل هذا يتعظ المتعظون فإنه لا قوة تنفع مع قوة الله، فلا يغتر العقلاء بقواهم المادية بل عليهم أن يعتمدوا على الله أولاً وآخراً.
٣- علة هزيمة بني النضير ليست إلا محادتهم لله والرسول ومخالفتهم لهما وهذه سنته تعالى في كل من يحاده رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات.
٤- عفو الله تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم. وأخطأوا في ذلك إ قطع النخل المثمر فساد، ولكن الله تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى