المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و :﴿البارئ﴾ بمعنى ﴿الخالق﴾، برأ الله الخلق أي أوجدهم، و :﴿المصور﴾ هو الذي يوجد الصور، وقرأ علي بن أبي طالب :«المصوَّرَ » بنصب الواو والراء على إعمال ﴿البارئ﴾ به، وهي حسنة يراد بها الجنس في الصور، وقال قوم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه قرأ :«المصوَّرِ » بفتح الواو وكسر الراء على قولهم الحسن الوجه، وقوله تعالى :﴿له الأسماء الحسنى﴾ أي ذات الحسن في معانيها القائمة بذاته لا إله إلا هو، وهذه الأسماء هي التي حصرها رسول الله ﷺ بقوله :«إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة »(١)، وقد ذكرها الترمذي وغيره مسندة، واختلف في بعضها ولم يصح فيها شيء إلا إحصاؤها دون تعين، وباقي الآية بين.
١ حديث (إن لله تسعة وتسعين اسما) ذكره الإمام السيوطي في "الجامع الصغير"، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: إنه حديث صحيح، وقد أخرجه الترمذي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في شعب الإيمان- هذا والأسماء مذكورة في مسند الترمذي وغيره مع اختلاف الرواة في بعضها كما قال ابن عطية رحمه الله..