تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ أي : من بني النضير، والفيء كل مال رد الله تعالى من الكفار إلى المسلمين، وهو مأخوذ من الفيء بمعنى الرجوع يقال : فاء إذا رجع، ومنه فيء الظل، والفرق بين الفيء والغنيمة : أن الغنيمة هي ما أخذه المسلمون من الكفار بإيجاف الخيل والركاب، والفيء ما صار إلى المسلمين من أموال الكفار من غير إيجاف خيل وركاب.
وقوله :﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ الركاب : الإبل، والمعنى : أن أموالهم صارت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير إيجافكم بخيل أو إبل. والإيجاف : الإسراع. فجعل الله تعالى أموال بني النضير للنبي خاصة، لأن النبي صلى الله عليه و سلم ظهر عليهم من غير قتال من المسلمين، وكان يدخر منها قوت سنة لعياله، والباقي يتخذ منه الكراع وعدة في سبيل الله " (١).
وفي تفسير قتادة : أن المسلمين طلبوا أن يقسم بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وجعل ما أصابوه للرسول خاصة، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أجلاهم شرط أن لهم ما تحمله إبلهم إلا الحلقة، يعني : السلاح. وقوله :﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء﴾ أي : رسوله على من يشاء. وقوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾ أي : قادر.
١ - متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب، رواه الببخاري ( ٦ /١١٠ رقم ٢٩٠٤، أطرافه : ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥)، و مسلم (١٢ / ١٠٣ -١٠٩ رقم ١٧٥٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى