البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
أوجف البعير : حمله على الوجيف، وهو السير السريع. تقول : وجف البعير يجف وجفاً ووجيفاً ووجفاناً قال العجاج :
ناج طواه الاين مما وجفا
وقال نصيب :
ألا رب ركب قد قطعت وجيفهمإليك ولولا أنت لم يوجف الركب
ولما جلا بنو النضير عن أوطانهم وتركوا رباعهم وأموالهم، طلب المسلمون تخميسها كغنائم بدر، فنزلت :﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ : بين أن أموالهم فيء، لم يوجف عليها خيل ولا ركاب ولا قطعت مسافة، إنما كانوا ميلين من المدينة مشوا مشياً، ولم يركب إلا رسول الله ﷺ.
قال عمر بن الخطاب : كانت أموال بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، ينفق منها على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله تعالى.
وقال الضحاك : كانت له عليه الصلاة والسلام، فآثر بها المهاجرين وقسمها عليهم، ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة، أعطاهم لفقرهم.
وما في قوله :﴿وما أفاء الله على رسوله﴾ شرطية أو موصولة، وأفاء بمعنى : يفيء، ولا يكون ماضياً في اللفظ والمعنى، ولذلك صلة ما الموصولة إذا كانت الباء في خبرها، لأنها إذ ذاك شبهت باسم الشرط.
فإن كانت الآية نزلت قبل جلائهم، كانت مخبرة بغيب، فوقع كما أخبرت ؛ وإن كانت نزلت بعد حصول أموالهم للرسول ﷺ، كان ذلك بياناً لما يستقبل، وحكم الماضي المتقدم حكمه.
ومن في :﴿من خيل﴾ زائدة في المفعول يدل عليه الاستغراق، والركاب : الإبل، سلط الله رسوله عليهم وعلى ما في أيديهم، كما كان يسلط رسله على من يشاء من أعدائهم.
وقال بعض العلماء : كل ما وقع على الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى