غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿يخربون﴾ بالتشديد : أبو عمرو. والباقون : بالتخفيف من الإخراب ﴿تكون﴾ بالتاء الفوقانية ﴿دولة﴾ بالرفع على " كان " التامة : يزيد. والآخرون : على التذكير والنصب ﴿جدار﴾ بالألف على التوحيد : ابن كثير وأبو عمرو. والآخرون : بضمتين من غير ألف. ﴿إني أخاف﴾ بالفتح : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو. و ﴿الباري﴾ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو طريق ابن عبدوس.
قوله ﴿وما أفاء الله﴾ أدخل العاطف هاهنا دون الأخرى لأن تلك بيان لهذه فهي غير أجنبية عنها والأولى معطوفة على ما قبلها. ومعنى أفاء جعله فيئاً من فاء إذا رجع وذلك لرجوعه من ملك الكفار إلى ملك المسلمين. والإيجاف من الوجيف وهو السير السريع. وقوله ﴿عليه﴾ أي على ما أفاء. والركاب ما يركب من الإبل واحدتها راحلة ولا واحد لها من لفظها، وقلما تطلق العرب الراكب إلا على راكب البعير، بين الله سبحانه الفرق بين الغنيمة والفيء حين طلب الصحابة أن يقسم أموال أولئك اليهود بينهم اعترض بعضهم بأن أموال بني النضير أخذت بعد القتال لأنهم حوصروا أياماً وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء فوجب أن تكون تلك الأموال من الغنيمة لا من الفيء. وأجاب المفسرون من وجهين : الأول أنها لم تنزل في بني النضير وإنما نزلت في فدك، ولهذا كان رسول الله ﷺ ينفق على نفسه وعلى عياله من غلة فدك ويجعل الباقي في السلاح والكراع. الثاني تسليم أنها نزلت فيهم ولكن لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة فمشوا على أرجلهم ولم يركب إلا رسول الله ﷺ وكان راكب جمل، فلما كان المعاملة قليلة ولم يكن خيل ولا ركاب أجراه الله مجرى ما لم يكن قتال ثمة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ه ﴿الحشر﴾ ط ﴿الأبصار﴾ ط ﴿في الدنيا﴾ ط ﴿النار﴾ ط ه ﴿ورسوله﴾ ج بناء على أن الشرط من جملة المذكور ﴿العقاب﴾ ه ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿من يشاء﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿السبيل﴾ ه ﴿منكم﴾ ط ﴿فانتهوا﴾ ج لابتداء من بعد جزاء الشرط مع اتفاق النظم ﴿واتقوا الله﴾ ط ﴿العقاب﴾ ه لئلا يوهم أن قوله ﴿للفقراء﴾ يتعلق بـ ﴿شديد﴾ ﴿ورسوله﴾ ط ﴿الصادقون﴾ ه ج بناء على أن ما بعده مستأنف أو معطوف ويجيء وجه كل منهما في التفسير. ﴿خصاصة﴾ قف قيل : وقفة والأحسن الوصل لأن الاعتراض مؤكد لما قبله ﴿المفلحون﴾ ه لمثل المذكور ﴿رحيم﴾ ه ﴿أبداً﴾ لا لأن ما بعده من تمام القول ﴿لننصركم﴾ ط ﴿لكاذبون﴾ ه ﴿معهم﴾ ج ﴿لا ينصرونهم﴾ ط للعطف فيهما مع الابتداء بالقسم ﴿لا ينصرون﴾ ه ﴿من الله﴾ ط ﴿لا يفقهون﴾ ه ﴿جدر﴾ ط ﴿شديد﴾ ه ﴿لا يعقلون﴾ ه ج لتعلق الكاف بـ ﴿لا يعقلون﴾ أو بمحذوف أو مثلهم كمثل ﴿أمرهم﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿أليم﴾ ه ج لما قلنا ﴿اكفر﴾ ط ﴿العالمين﴾ ه ﴿فيها﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿لغد﴾ ج لاعتراض خصوص بين العمومين أي لم يتق الله كل واحد منكم فلتنظر لغدها نفس واحد منكم ﴿واتقوا الله﴾ ه ﴿تعلمون﴾ ه ﴿أنفسهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه ﴿الجنة﴾ الأولى ط ﴿الفائزون﴾ ه ﴿من خشية الله﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ج لاحتمال كون ما بعده خبر مبتدأ محذوف ﴿والشهادة﴾ ج لاحتمال كون الضمير بدلاً من عالم أو مبتدأ ﴿الرحيم﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط لما قلنا ﴿المتكبر﴾ ط ﴿يشركون﴾ ه ﴿الحسنى﴾ ط ﴿والأرض﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ه.
قوله ﴿وما أفاء الله﴾ أدخل العاطف هاهنا دون الأخرى لأن تلك بيان لهذه فهي غير أجنبية عنها والأولى معطوفة على ما قبلها. ومعنى أفاء جعله فيئاً من فاء إذا رجع وذلك لرجوعه من ملك الكفار إلى ملك المسلمين. والإيجاف من الوجيف وهو السير السريع. وقوله ﴿عليه﴾ أي على ما أفاء. والركاب ما يركب من الإبل واحدتها راحلة ولا واحد لها من لفظها، وقلما تطلق العرب الراكب إلا على راكب البعير، بين الله سبحانه الفرق بين الغنيمة والفيء حين طلب الصحابة أن يقسم أموال أولئك اليهود بينهم اعترض بعضهم بأن أموال بني النضير أخذت بعد القتال لأنهم حوصروا أياماً وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء فوجب أن تكون تلك الأموال من الغنيمة لا من الفيء. وأجاب المفسرون من وجهين : الأول أنها لم تنزل في بني النضير وإنما نزلت في فدك، ولهذا كان رسول الله ﷺ ينفق على نفسه وعلى عياله من غلة فدك ويجعل الباقي في السلاح والكراع. الثاني تسليم أنها نزلت فيهم ولكن لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة فمشوا على أرجلهم ولم يركب إلا رسول الله ﷺ وكان راكب جمل، فلما كان المعاملة قليلة ولم يكن خيل ولا ركاب أجراه الله مجرى ما لم يكن قتال ثمة.