الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَفَاء الله على رَسُولِهِ﴾ جعله له فيئاً خاصة، والإيجاف من الوجيف، وهو السير السريع. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الإفاضة من عرفات. " ليس البرّ بإيجاف الخيل ولا إيضاع الإبل على هينتكم " ومعنى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ فما أوجفتم على تحصيله وتغنمه خيلاً ولا ركاباً، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم. والمعنى : أنّ ما خوّل الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء، يعني : أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهراً، وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت.