فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ أي ما رده عليه من أموال الكفار، يقال : فاء يفيء إذا رجع، والضمير في منهم راجع إلى بني النضير، ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ يقال : وجف الفرس والبعير يجف وجفا وهو سرعة السير، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع، و ﴿ما﴾ في ﴿ما أوجفتم﴾ نافية، والفاء جواب الشرط إن كانت ﴿ما﴾ في ﴿ما أفاء الله﴾ شرطية، وإن كانت موصولة فالفاء زائدة و ﴿من﴾ في ﴿من نخيل﴾ زائدة للتأكيد، والركاب ما يركب من الإبل خاصة، قال الرازي : العرب لا يطلقون لفظ الراكب إلا على راكب البعير، ويسمون راكب الفرس فارسا، والمعنى أن ما رد الله على رسوله من أموال بني النضير لم تركبوا لتحصيله خيلا ولا إبلا، ولم تقطعوا إليها مسافة، ولا تجشمتم لها شقة، ولا لقيتم بها حربا ولا مشقة، وإنما كانت من المدينة على ميلين، قاله الفراء، فجعل الله سبحانه أموال بني النضير لرسوله ﷺ، خاصة لهذا السبب فإنه افتتحها صلحا، وأخذ أموالها، وقد كان يسأله المسلمون أن يقسم لهم فنزلت الآية.
أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما :( عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ، ومما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله ﷺ، خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله ).
( وعن ابن عباس قال : جعل ما أصاب رسول الله ﷺ، يحكم فيه ما أراد ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها، قال : والإيجاف أن يوضعوا السير وهي لرسول الله فكان من ذلك خيبر وفدك، وقرى عرينة، وأمر رسول الله ﷺ أن يعمد لينبع فأتاها رسول الله ﷺ فاحتواها كلها، فقال ناس : هلا قسمها الله ؟ فأنزل الله عذره، فقال :﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ الآية )، وفي الكرخي : وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم خرجوا أياما وقاتلوا وصالحوا، لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى وجرى الفيء.
﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء﴾ أي سنته تعالى جارية على أن يسلطهم على من يشاء من أعدائه تسلطا غير معتاد، من غير أن يقتحموا مضايق الخطوب، ويقاسوا شدائد الحروب، وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله ﷺ دون أصحابه، لكونهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب، بل مشوا إليها مشيا، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ يسلط من يشاء على من أراد، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾، فلا حق لكم فيه ويختص به النبي ﷺ، ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه.
أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما :( عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ، ومما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله ﷺ، خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله ).
( وعن ابن عباس قال : جعل ما أصاب رسول الله ﷺ، يحكم فيه ما أراد ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها، قال : والإيجاف أن يوضعوا السير وهي لرسول الله فكان من ذلك خيبر وفدك، وقرى عرينة، وأمر رسول الله ﷺ أن يعمد لينبع فأتاها رسول الله ﷺ فاحتواها كلها، فقال ناس : هلا قسمها الله ؟ فأنزل الله عذره، فقال :﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ الآية )، وفي الكرخي : وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم خرجوا أياما وقاتلوا وصالحوا، لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى وجرى الفيء.
﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء﴾ أي سنته تعالى جارية على أن يسلطهم على من يشاء من أعدائه تسلطا غير معتاد، من غير أن يقتحموا مضايق الخطوب، ويقاسوا شدائد الحروب، وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله ﷺ دون أصحابه، لكونهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب، بل مشوا إليها مشيا، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ يسلط من يشاء على من أراد، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾، فلا حق لكم فيه ويختص به النبي ﷺ، ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه.