اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
والهاء في " بِهِ " يجوز عودها على ما تقدم من الثَّلاثة، ويكون تأويلُ عودها على الاستهزاء والشرك، أي : لا يؤمنون بسببه.
وقيل : للرسول -صلوات الله وسلامه عليه- وقيل : للقرآن.
وقال أبو البقاء(١) :" ويجوز أن يكون حالاً، أي : لا يؤمنون مستهزئين " كأنه جعل " بِهِ " متعلقاً بالحالِ المحذوفة قائمة مقامها.
وهو مردودٌ، لأن الجارَّ إذا وقع حالاً أو نعتاً أو صلة أو خبراً، تعلَّق بكون مطلق لا خاصِّ، وكذا الظرف.
ومحل " لا يُؤمِنُونَ " النَّصب على الحالِ، ويجوز ألاَّ يكون لها محلٌّ ؛ لأنها بيان لقوله :﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾، وقوله تعالى :﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين﴾ استئنافٌ، والسَّلكُ : الإدخال، يقال : سَلكْتُ الخَيْطَ في الإبْرةِ، والرُّمحَ في المَطْعُونِ ومنه ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢].
قال أبو عبيدة، وأبو عبيد : يقال : سَلكْتهُ وأسْلَكتهُ، أي : نظمته، قال :[ الوافر ]
وكُنْتُ لِزازَ خَصْمكَ لَمْ أعَرِّدْوقَدْ سَلكُوكَ في يَوْمٍ عَصِيبِ(٢)
وقال الآخر في " أسْلكَ " :[ البسيط ]
حتَّى إذَا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدةٍشَلاًّ كَمَا تَطْردُ الجَمَّالةُ الشُّردا(٣)

فصل في المعنى الإجمالي للآية


ق ل الزجاج : المعنى : قد مضت سنة الله في الأولين بأن سلك الكفر والضَّلال في قلوبهم.
وقيل : إنه تهديدٌ لكفار مكة، أي : قد مضت سنة الله بإهلاك من كذب الرسل من القرون الماضية، والأول أليق بظاهر اللفظ.
١ ينظر: الإملاء ٢/٧٢..
٢ تقدم..
٣ البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي. ينظر: ديوان الهذليين ٢/٤٢، الإنصاف ٢/٤٦١، الصاحبي ١٩٣، الخزانة ٧/٣٩، الهمع ١/٢٧، الدرر ٢/١٧٤، أمالي المرتضى ١/٣، الجمهرة ٢/٩، ابن الشجري ١/٣٥٨، المقتضب ١/٢٣، الأزهية ص ٢٠٣، ٢٥٠ وشرح أشعار الهذليين ٢/٦٧٥، وشرح شواهد الإيضاح ص ٤٣١، والدر المصون ٤/٢٩١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى