التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وضح - سبحانه - بأن هذا التزيين للسماء، مقرون بالحفظ والصيانة والطهارة من كل رجس فقال - تعالى - ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾.
والمراد بالشيطان هنا : المتمرد من الجن، مشتق من شطن بمعنى بعد، إذ الشيطان بعيد بطبعه عن كل خير.
والرجيم، أى المرجوم المحقر، مأخوذ من الرجم، لأن العرب كانوا إذا احتقروا أحداً رجموه بالقطع من الحجارة، وقد كان العرب يرجمون قبر أبى رغال الثقفى، الذي أرشد جيش الحبشة إلى مكة لهدم الكعبة.
قال جرير :
إذا مات الفرزدق فارجموه... كما ترمون قبر أبى رغال
والمعنى : ولقد جعلنا في السماء منازل وطرقا للكواكب، وزيناها - أى السماء - للناظرين إليها، وحفظناها من كل شيطان محقر مطرود من رحمتنا بأن منعناه من الاستقرار فيها، ومن أن ينفث فيها شروره ومفاسده، لأنها موطن الأخيار الأطهار.
قال - تعالى - :﴿إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ وقال - تعالى - :﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ....﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى