المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و «حفظ السماء » هو بالرجم بالشهب «على ما تضمنته الأحاديث الصحاح. قال رسول الله ﷺ :» إن الشياطين تقرب من السماء أفواجاً «، قال : فينفرد المارد منها، فيعلو فيسمع، فيرمى بالشهاب. فيقول لأصحابه - وهو يلتهب - إنه من الأمر كذا وكذا - فيزيد الشياطين في ذلك ويلقون إلى الكهنة، فيزيدون مع الكلمة مائة ونحو هذا. . . الحديث(١). وقال ابن عباس : إن الشهب تجرح وتؤذي ولا تقتل، وقال الحسن : تقتل.
قال القاضي أبو محمد : وفي الأحاديث ما يدل على أن الرجم كان في الجاهلية ولكنه اشتد في وقت الإسلام وحفظ السماء حفظاً تاماً. وقال الزجاج : لم يكن إلا بعد النبي عليه السلام، بدليل أن الشعراء لم يشبهوا به في السرعة إلا بعد الإسلام. وذكر الزهراوي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال : كنا لا نرى الرجم بالنجوم قبل الإسلام.
و ﴿رجيم﴾ فعيل بمعنى مفعول. فإما من رجم الشهب، وإما من الرجم الذي هو الشتم والذم.
قال القاضي أبو محمد : وفي الأحاديث ما يدل على أن الرجم كان في الجاهلية ولكنه اشتد في وقت الإسلام وحفظ السماء حفظاً تاماً. وقال الزجاج : لم يكن إلا بعد النبي عليه السلام، بدليل أن الشعراء لم يشبهوا به في السرعة إلا بعد الإسلام. وذكر الزهراوي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال : كنا لا نرى الرجم بالنجوم قبل الإسلام.
و ﴿رجيم﴾ فعيل بمعنى مفعول. فإما من رجم الشهب، وإما من الرجم الذي هو الشتم والذم.
١ روى البخاري في تفسير سورة الحجر عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان، قال علي وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا، واحد فوق آخر، ووصف سفيان بيده، وفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض ـ فربما أدرك الشهاب المستمع. قبل أن يرمي إلى صاحبه فيحرقه، و ربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض، وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض ـ فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا و كذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء)، والأحاديث في ذلك كثيرة و صحيحة..