مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله :﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم﴾ :
فإن قيل : ما معنى وحفظناها من كل شيطان رجيم، والشيطان لا قدرة له على هدم السماء فأي حاجة إلى حفظ السماء منه.
قلنا : لما منعه من القرب منها، فقد حفظ السماء من مقاربة الشيطان. فحفظ الله السماء منهم كما قد يحفظ منازلنا عن متجسس يخشى منه الفساد ثم نقول : معنى الرجم في اللغة الرمي بالحجارة. ثم قيل للقتيل رجم تشبيها له بالرجم بالحجارة، والرجم أيضا السب والشتم لأنه رمي بالقول القبيح ومنه قوله :﴿لأرجمنك﴾ أي لأسبنك، والرجم اسم لكل ما يرمى به، ومنه قوله :﴿وجعلناها رجوما للشياطين﴾ أي مرامي لهم، والرجم القول بالظن، ومنه قوله :﴿رجما بالغيب﴾ لأنه يرميه بذلك الظن والرجم أيضا اللعن والطرد، وقوله الشيطان الرجيم، قد فسروه بكل هذه الوجوه. قال ابن عباس رضي الله عنهما : كانت الشياطين لا تحجب عن السموات، فكانوا يدخلونها ويسمعون أخبار الغيوب من الملائكة فيلقونها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاثة سموات، فلما ولد رسول الله ﷺ منعوا من السموات كلها، فكل واحد منهم إذا أراد استراق السمع رمى بشهاب.
فإن قيل : ما معنى وحفظناها من كل شيطان رجيم، والشيطان لا قدرة له على هدم السماء فأي حاجة إلى حفظ السماء منه.
قلنا : لما منعه من القرب منها، فقد حفظ السماء من مقاربة الشيطان. فحفظ الله السماء منهم كما قد يحفظ منازلنا عن متجسس يخشى منه الفساد ثم نقول : معنى الرجم في اللغة الرمي بالحجارة. ثم قيل للقتيل رجم تشبيها له بالرجم بالحجارة، والرجم أيضا السب والشتم لأنه رمي بالقول القبيح ومنه قوله :﴿لأرجمنك﴾ أي لأسبنك، والرجم اسم لكل ما يرمى به، ومنه قوله :﴿وجعلناها رجوما للشياطين﴾ أي مرامي لهم، والرجم القول بالظن، ومنه قوله :﴿رجما بالغيب﴾ لأنه يرميه بذلك الظن والرجم أيضا اللعن والطرد، وقوله الشيطان الرجيم، قد فسروه بكل هذه الوجوه. قال ابن عباس رضي الله عنهما : كانت الشياطين لا تحجب عن السموات، فكانوا يدخلونها ويسمعون أخبار الغيوب من الملائكة فيلقونها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاثة سموات، فلما ولد رسول الله ﷺ منعوا من السموات كلها، فكل واحد منهم إذا أراد استراق السمع رمى بشهاب.