الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَوَاقِحَ﴾ حالٌ مقدرةٌ من " الرياح ". وفي اللواقح أقوال، أحدها : أنه جمع " مُلْقِح " لأنه مِنْ أَلْقَحَ يُلْقِحُ فهو مُلْقِحٌ، فحقُّه مَلاقِح، فَحُذِفَتِ الميمُ تخفيفاً. يقال : أَلْقَحتِ الريحُ السحابَ، كما يقالُ : ألقح الفحلُ الأنثى. ومثله الطوائح، وأصلُه " المَطاوِح " لأنه مِنْ أطاح يُطيح قال :
وهذا قول أبي عبيدة.
والثاني : أنها جمع لاقِح يُقال : لَقِحَتِ الريحُ : إذا حَمَلَتِ الماءَ. وقال الأزهري :" حوامِلُ تحملُ السَِّحابَ كقولك : أَلْقَحَتِ الناقةُ فَلَحِقَتْ، إذا حَمَلَتِ الجنينَ في بطنِها، فشُبِّهَتْ الريحُ بها، ومنه قوله :
والثالث : أنها جمعُ " لاقِح " على النَسب ك لابنِ وتامرِ، أي : ذاتُ لِقاح ؛ لأنَّ الريحَ إذا مَرَّتْ على الماء، ثم مَرَّتْ على السحابِ والماءِ كان فيها لِقاحٌ، قاله الفراء. وقد تقدَّم الخلافُ في " معايش " في الأعراف، وفي " يُنَزِّل "، وفي " الريح " في البقرة. ولم يَبْقَ هنا إلا مَنْ أفردَ " الريح "، فإنه يُقال : كيف نصبَ الحالَ مجموعةً عن مفردٍ ؟ وقد تقدم أن المرادَ به الجنسُ وهو جمعٌ في المعنى فلا محذورَ.
قوله :﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ يقال : أَسْقاه وسَقاه وسيأتي بيانُهما في السورة بعدها فإنه قُرِئ بهما. واتصل الضميران هنا لاختلافِهما رتبةً، ولو فُصِل ثانيهما لجاز عند غير سيبويه، وهذا كما تقدَّم في قولِه ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾
[هود: ٢٨].
قوله :﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ جملةٌ مستأنفة و " له " متعلِّقٌ ب " خازنين ".
| لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ | ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيح الطَّوائِحُ |
والثاني : أنها جمع لاقِح يُقال : لَقِحَتِ الريحُ : إذا حَمَلَتِ الماءَ. وقال الأزهري :" حوامِلُ تحملُ السَِّحابَ كقولك : أَلْقَحَتِ الناقةُ فَلَحِقَتْ، إذا حَمَلَتِ الجنينَ في بطنِها، فشُبِّهَتْ الريحُ بها، ومنه قوله :
| إذا لَقِحَتْ حربٌ عَوانٌ مُضِرَّةٌ | ضَروسٌ تَهِرُّ الناسَ أنيابُها عُصْلُ |
قوله :﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ يقال : أَسْقاه وسَقاه وسيأتي بيانُهما في السورة بعدها فإنه قُرِئ بهما. واتصل الضميران هنا لاختلافِهما رتبةً، ولو فُصِل ثانيهما لجاز عند غير سيبويه، وهذا كما تقدَّم في قولِه ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾
[هود: ٢٨].
قوله :﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ جملةٌ مستأنفة و " له " متعلِّقٌ ب " خازنين ".