البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
اللواقح : الظاهر أنها جمع لاقح أي : ذوات لقاح كلابن وتامر، وذلك أنّ الريح تمر على الماء ثم تمر على السحاب والشجر فيكون فيها لقاح قاله الفراء. وقال الأزهري : حوامل تحمل السحاب وتصرفه، وناقة لاقح، ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها. وقال زهير :
إذا لقحت حرب عوان مضرة - -ضروس تهر الناس أنيابها عصل
وقال أبو عبيدة : أي ملاقح جمع ملقحة، لأنها تلقح السحاب بإلقاء الماء. وقال :
ومختبط مما تطيح الطوائح-   -
أي : المطاوح جمع مطيحة.
ولواقح جمع لاقح، يقال : ريح لاقح جائيات بخير من إنشاء سحاب ماطر، كما قيل للتي لا تأتي بخير بل بشر ريح عقيم، أو ملاقح أي : حاملات للمطر.
وفي صحيح البخاري : لواقح ملاقح ملقحة.
وقال عبيد بن عمير : يرسل الله المبشرة تقم الأرض قمائم المثيرة، فتثير السحاب.
ثم المؤلفة فتؤلفه، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر.
ومن قرأ بإفراد الريح فعلى تأويل الجنس كما قالوا : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، وسقى وأسقى قد يكونان بمعنى واحد.
وقال أبو عبيدة : من سقى الشفة سقى فقط، أو الأرض والثمار أسقى، وللداعي لأرض وغيرها بالسقيا أسقى فقط.
وقال الأزهري : العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام، ومن السماء، أو نهر يجري : أسقيته، أي جعلته شرباً له، وجعلت له منه مسقى.
فإذا كان للشفة قالوا : سقى، ولم يقولوا أسقى.
وقال أبو علي : سقيته حتى روي، وأسقيته نهراً جعلته شرباً له.
وجاء الضمير هنا متصلاً بعد ضمير متصل كما تقدم في قوله :﴿أنلزمكموها﴾ وتقدم أنّ مذهب سيبويه فيه وجوب الاتصال.
وما أنتم له بخازنين أي : بقادرين على إيجاده، تنبيهاً على عظيم قدرته، وإظهار العجز.
هم أي : لستم بقادرين عليه حين احتياجكم إليه.
وقال سفيان : بخازنين أي بمانعين المطر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى