إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَأَرْسَلْنَا الرياح﴾ عطفٌ على جعلنا لكم فيها معايشَ، وما بينها اعتراضٌ لتحقيق ما سبق وترشيحِ ما لحِق أي أرسلنا الرياح ﴿لَوَاقِحَ﴾ أي حواملَ، شُبّهت الريحُ التي تجيء بالخير من إنشاء سحابٍ ماطرٍ بالحامل كما شُبّه بالعقيم ما لا يكون كذلك، أو ملقِّحاتٍ بالشجر والسحابِ، ونظيره الطوائحُ بمعنى المُطيحات في قوله :[ الطويل ]
[ ليبك يزيد ضارع لخصومه ]ومختبطٍ مما تُطيح الطوائحُ(١)
أي المهلِكات، وقرئ وأرسلنا الريحَ على إرادة الجنس ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السماء﴾ بعد ما أنشأنا بتلك الرياحِ سحاباً ماطراً ﴿مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ أي جعلناه لكم سُقياً وهو أبلغُ من سقيناكموه، لما فيه من الدِلالة على جعل الماءِ معداً لهم ينتفعون به متى شاءوا ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بخازنين﴾ نفى عنهم ما أثبته لجنابه بقوله :﴿وَإِن مّن شيء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ كأنه قيل : نحن القادرون على إيجاده وخزْنِه في السحاب وإنزاله وما أنتم على ذلك بقادرين، وقيل : ما أنتم بخازنين له بعدما أنزلناه في الغُدران والآبارِ والعيون، بل نحن نخزنُه فيها لنجعلَها سقياً لكم مع أن طبيعةَ الماء تقتضي الغَوْر.
١ البيت للحارث بن نهيك في خزانة الأدب ١/٣٠٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ٩٤؛ وشرح المفصل ١/٨٠؛ والكتاب ١/٢٨٨؛ وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص ٣٦٢؛ ولنشهل بن حري في خزانة الأدب ١/٣٠٣؛ ولضرار بن نهشل في الدرر ٢/٢٨٦؛ ومعاهد التنصيص ١/٢٠٢؛ وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه ١/١١٠؛ ولنهشل أو للحارث أو لضرار أو لمزرد بن ضرار أو للمهلهل في المقاصد النحوية ٢/٤٥٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى