مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم﴾.
اعلم أن هذا هو النوع السادس من دلائل التوحيد وهو الاستدلال بحصول الإحياء والإماتة لهذه الحيوانات على وجود الإله القادر المختار.
أما قوله :﴿وإنا لنحن نحيي ونميت﴾ ففيه قولان : منهم من حمله على القدر المشترك بين إحياء النبات والحيوان ومنهم من يقول : وصف النبات بالإحياء مجاز فوجب تخصيصه بإحياء الحيوان ولما ثبت بالدلائل العقلية أنه لا قدرة على خلق الحياة إلا للحق سبحانه، كان حصول الحياة للحيوان دليلا قاطعا على وجود الإله الفاعل المختار، وقوله :﴿وإنا لنحن نحيي ونميت﴾ يفيد الحصر أي لا قدرة على الإحياء ولا على الإماتة إلا لنا، وقوله :﴿ونحن الوارثون﴾ معناه : أنه إذا مات جميع الخلائق، فحينئذ يزول ملك كل أحد عند موته، ويكون الله هو الباقي الحق المالك لكل المملوكات وحده. فكان هذا شبيها بالإرث فكان وارثا من هذا الوجه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى