التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن مرجع الخلق جميعاً إليه فقال :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
أى : وإن ربك - وحده - أيها المخاطب - هو الذى يتولى حشر الأولين والآخرين، وجمعهم يوم القيامة للحساب والثواب والعقاب، إنه - سبحانه - ﴿حكيم﴾ فى كل تصرفاته وأفعاله ﴿عليم﴾ بأحوال خلقه ما ظهر منها وما بطن.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة، قد اشتملت على ألوان من الأدلة الدالة على وحدانية الله - تعالى - وعظيم قدرته، وبديع صنعه، وشمول علمه، مما يوجب الإِيمان به - سبحانه - وإخلاص العبادة له، ومقابلة نعمه بالشكران لا بالكفران، وبالطاعة لا بالمعصية...
وبعد أن ساق - سبحانه - ألواناً من الأدلة على وحدانيته وقدرته، عن طريق خلقه للسماء وما فيها من بروج وشهب.. وللأرض وما عليها من جبال ونبات.. وللرياح وما تحمله من سحب وأمطار...
أتبع ذلك بأدلة أخرى على كمال ذاته وصفاته عن طريق خلقه للإِنسان وللجن وللملائكة.. فقال - تعالى - :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى