تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) اعلم أن كم للتكثير، ورب للتقليل، ويقال : ربما بالتشديد، وربما بالتخفيف، وربتما بالتاء بمعنى واحد. قال الشاعر :
وقد فصل بعضهم بين ربَّ ورُبَما، قال : رُبَّ تدخل على الاسم، ورُبَما على الفعل، فقال : رُبَّ رجل جاءني، ويقال : رُبَمَا جاءني.
واختلف القول في الحال الذي يتمنى الكفار هذا، - والوُدّ هو التمني - [ فالقول ] (٢) الأول : أنه في حال المعاينة، وهذا قول الضحاك.
والقول الثاني : أنه يوم القيامة، والقول الثالث - وهو الأشهر - : أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار. وفي الأخبار المسندة برواية أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال :«يدخل الله قوما - من أهل القبلة النار مع الكفار فيمكثون فيها ما شاء الله ؛ فيقول الكفار لهم : أنتم مسلمون، فيقولون : نعم، فيقول الكفار : ما أغنى عنكم إسلامكم شيئا، وأنتم معنا في النار، فيقولون : نحن أذنبنا ذنوبا فأخذنا بها، فيسمع الله تعالى ذلك كله، فيقول : أخرجوا من النار من كان مسلما - وفي رواية : من قال لا إله إلا الله - فيخرجون، فحينئذ يتمنى الكفار لو كانوا مسلمين »(٣). وفي بعض الروايات :«أن الكفار إذا قالوا للمسلمين هذه المقالة ؛ يغضب الله تعالى لقولهم، فيقول : أخرجوا. . . ، على ما بينا.
فإن قال قائل : إذا كانت ربما للتقليل، فكيف يقلُّ تمنيهم هذا، ونحن نعلم حقيقة أن كلهم يتمنون هذا، وأن هذا التمني منهم يكثر ؟
والجواب : أن العرب قد تذكر هذا اللفظ وتريد به التكثير، يقول القائل لغيره : ربما تندم على هذا الفعل، وهو يعلم أنه يكثر منه الندم عليه، ويكون المعنى : إنك لو ندمت قليلا لكان القليل من الندامة يكفيك للاجتناب عنه، فكيف الكثير ؟ !.
والجواب الثاني : أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة، وفي بعض الآحايين ربما يقع لهم هذا الندم، ويخطر ببالهم.
| ماويّ يا ربتما غارةٍ | شعواءَ كاللذعة بالميسم(١) |
واختلف القول في الحال الذي يتمنى الكفار هذا، - والوُدّ هو التمني - [ فالقول ] (٢) الأول : أنه في حال المعاينة، وهذا قول الضحاك.
والقول الثاني : أنه يوم القيامة، والقول الثالث - وهو الأشهر - : أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار. وفي الأخبار المسندة برواية أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال :«يدخل الله قوما - من أهل القبلة النار مع الكفار فيمكثون فيها ما شاء الله ؛ فيقول الكفار لهم : أنتم مسلمون، فيقولون : نعم، فيقول الكفار : ما أغنى عنكم إسلامكم شيئا، وأنتم معنا في النار، فيقولون : نحن أذنبنا ذنوبا فأخذنا بها، فيسمع الله تعالى ذلك كله، فيقول : أخرجوا من النار من كان مسلما - وفي رواية : من قال لا إله إلا الله - فيخرجون، فحينئذ يتمنى الكفار لو كانوا مسلمين »(٣). وفي بعض الروايات :«أن الكفار إذا قالوا للمسلمين هذه المقالة ؛ يغضب الله تعالى لقولهم، فيقول : أخرجوا. . . ، على ما بينا.
فإن قال قائل : إذا كانت ربما للتقليل، فكيف يقلُّ تمنيهم هذا، ونحن نعلم حقيقة أن كلهم يتمنون هذا، وأن هذا التمني منهم يكثر ؟
والجواب : أن العرب قد تذكر هذا اللفظ وتريد به التكثير، يقول القائل لغيره : ربما تندم على هذا الفعل، وهو يعلم أنه يكثر منه الندم عليه، ويكون المعنى : إنك لو ندمت قليلا لكان القليل من الندامة يكفيك للاجتناب عنه، فكيف الكثير ؟ !.
والجواب الثاني : أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة، وفي بعض الآحايين ربما يقع لهم هذا الندم، ويخطر ببالهم.
١ - نسبه ابن منظور لابن الأعرابي. انظر لسان العرب (١/٤٠٩)..
٢ - في "الأصل وك": بالقول..
٣ - رواه الطبري في التفسير (١٤/٣)، وابن أبي عاصم (٢/٣٩١-٣٩٢ رقم ٨٤٣) وقال الشيخ الألباني: صحيح. والحاكم (٢/٢٤٢) وصحح إسناده، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٦٧-٦٨ رقم ٨٥). وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٨): رواه الطبراني، وفيه خالد بن نافع الأشعري، قال أبو داود: متروك: قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد، فلا يستحق الترك؛ فقد حدث عنه أحمد بن حنبل، وغيره. وبقية رجاله ثقات. وعزاه السيوطي في الدر (٤/١٠٤) لابن أبي حاتم، وابن مردويه أيضا..
٢ - في "الأصل وك": بالقول..
٣ - رواه الطبري في التفسير (١٤/٣)، وابن أبي عاصم (٢/٣٩١-٣٩٢ رقم ٨٤٣) وقال الشيخ الألباني: صحيح. والحاكم (٢/٢٤٢) وصحح إسناده، والبيهقي في البعث والنشور (ص ٦٧-٦٨ رقم ٨٥). وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٨): رواه الطبراني، وفيه خالد بن نافع الأشعري، قال أبو داود: متروك: قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد، فلا يستحق الترك؛ فقد حدث عنه أحمد بن حنبل، وغيره. وبقية رجاله ثقات. وعزاه السيوطي في الدر (٤/١٠٤) لابن أبي حاتم، وابن مردويه أيضا..