السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم بيّن سبحانه وتعالى حال الكفار يوم القيامة بقوله تعالى :﴿ربما يودّ﴾، أي : يتمنى ﴿الذين كفروا﴾ إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين في ذلك اليوم ﴿لو كانوا مسلمين﴾ وقيل : حين يعاينوا حال المسلمين عند نزول النصر وحلول الموت، ورب للتكثير، فإنه يكثر منهم تمنى ذلك. وقيل : للتقليل، فإنّ الأهوال تدهشهم، فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة. فإن قيل : لم دخلت رب على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضي ؟ أجيب : بأنّ المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحقيقه، فكأنه قيل : ربما ودّ. وقرأ عاصم ونافع بتخفيف باء ربما، والباقون بالتشديد. قال أبو حاتم : أهل الحجاز يخففون ربما، وقيس وبكر يثقلونها.