أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة. وقرأ نافع وعاصم ﴿ربما﴾ بالتخفيف، وقرئ ﴿ربما﴾ بالفتح والتخفيف وفيه ثمان لغات ضم الراء وفتحها مع التشديد والتخفيف وبتاء التأنيث ودونها، وما كافة تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل وحقه أن يدخل على الماضي لكن لما كان المترقب في أخبار الله تعالى كالماضي في تحققه أجري مجراه. وقيل : ما نكرة موصوفة كقوله :
ربما تكرهُ النفوس من الأمر له فُرجةٌ كحلّ العِقالِ
ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة فبالحري أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودونه كل ساعة. وقيل تدهشهم أهوال القيامة فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك، والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك : حلف بالله ليفعلن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى