تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:الآيتان ٣٠ و ٣١ وقوله تعالى :﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ ﴿إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ ظاهر الأمر بالسجود والاستثناء الذي ذكر أن إبليس من الملائكة لأن[ الأمر بالسجود كان فيهم، ومنهم وقعت ](١) الثنيا، وقد ذكرنا اختلافهم وأقاويلهم في ما تقدم مقدار ما حفظناه (٢).
( [ ثم الأصل أن ](٣) كل ما خرج مخرج الاستثناء يجب أن يسقط اسم ما أجمل نحو قول الرجل لآخر : لك علي عشرة، إلا درهما، يسقط الاستثناء ما أجمل من الاسم حتى صار تسعة. وكذلك إذا قال :( لك علي )(٤) ألف إلا خمسين، وإذا لم يسقط ذلك الاسم فلا بد أن يكون الكل فيه مضمرا نحو قول الرجل : رأيت علماء بلدة كذا إلا فلانا ؛ يجب أن يضمر فيه حرف الكل حتى يقع على كل نحو أن يقول : رأيت كل علماء بلدة كذا إلا فلانا، فعلى ذلك تخصيص العموم.
وقال الحسن في قوله :﴿من صلصال من حمإ مسنون﴾ ( الحجر : ٢٦ ) قال : الصلصال : هو الطين الحر الذي يتصلصل من صلابته ويبوسته، والحمأ الطين المسنون، قال :﴿مسنون﴾ خلقته، فهو سنة للخلق بعده، من ذريته أن يخلقوا على خلقته، وكقوله :﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ ( المؤمنون : ١٢ ) يقول : استلها من بين ظهراني الطين لا كل طين خلقه، وكذلك قال في تناسل ذريته، وهو قوله :﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ ليس من كل ما خلقه، ولكن استلها من بين ظهراني الماء.
وقال ﴿والجان﴾ إبليس هو أبو الجن ﴿خلقناه من قبل﴾ أي من قبل آدم ﴿من نار السموم﴾ ( الحجر : ٢٧ ) يقول : السموم هو اسم من أسماء جهنم، ولها (٥) أسماء كثيرة. أخبر أنه خلقه ﴿من نار السموم﴾ أي جهنم، والله أعلم.
١ في الأصل وم: فيهم كان الأمر بالسجود، ومنهم وقع..
٢ في تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة..
٣ في الأصل وم: قال والأصل بأن..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى