اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ قال بعض المتكلمين : إنه تعالى أوصل هذا الخطاب إلى إبليس، على لسان بعض رسله ؛ وهذا ضعيف ؛ لأنَّ إبليس قال في الجواب :﴿لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾، فقوله :" خَلَقْتهُ " خطاب الحضورِ، لا خطاب الغيبة ؛ فظاهره يقتضي أنَّ الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة.
فإن قيل : كيف يعقل هذا ؛ مع أنَّ مكالمة الله –تعالى- من غير واسطةٍ من أعظم الناصب، وأعلى المراتب، فكيف يعقل حصوله لرأسِ الكفرِةِ ؟.
فالجواب : أنَّ مكالمة الله إنما تكون منصباً عالياً، إذا كان على سبيل الإكرامِ والإعظام، فأما إذا كان على سبيل الإهانة، والإذلال، فلا.
فإن قيل : كيف يعقل هذا ؛ مع أنَّ مكالمة الله –تعالى- من غير واسطةٍ من أعظم الناصب، وأعلى المراتب، فكيف يعقل حصوله لرأسِ الكفرِةِ ؟.
فالجواب : أنَّ مكالمة الله إنما تكون منصباً عالياً، إذا كان على سبيل الإكرامِ والإعظام، فأما إذا كان على سبيل الإهانة، والإذلال، فلا.