روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئناف كما تقدم أيضاً ﴿فاخرج مِنْهَا﴾ قيل : الظاهر أن الضمير للسماء وإن لم يجر لها ذكر، وأيد بظاهر قوله تعالى :﴿فاهبط مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٣] وقيل لزمرة الملائكة عليهم السلام ويلزم خروجه من السماء إذ كونه بانزاوئه عنهم في جانب لا يعد خروجاً في المتبارد وكفى به قرينة، وقيل : للجنة لقوله تعالى :﴿اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ [الأعراف: ١٩] ولوقوع الوسوسة فيها ورد بأن وقوعها كان بعد الأمر بالخروج ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مطرود من كل خير وكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجارة فالكلام من باب الكناية، وقيل : أي شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد بالرجم بها، وقد تضمن هذا الكلام الجواب عن شبهته حيث تضمن سوء حاله، فكأنه قيل : إن المانع لك عن السجود شقاوتك وسوء خاتمتك وبعدك عن الخير لا شرف عنصرك الذي تزعمه، وقيل : تضمنه ذلك لأنه علم منه أن الشرف بتشريف الله تعالى وتكريمه فبطل ما زعمه من رجحانه إذ أبعده الله تعالى وأهانه وقرب آدم عليه الصلاة والسلام وكرمه، وقيل : تضمنه للجواب بالسكوت كما قيل : جواب ما لا يرتضي السكوت، وفي تفسير الرجيم بالمرجوم بالشهب إشارة لطفية إلى أن اللعين لما افتخر بالنار عذب بها في الدنيا فهو :
كعابد النار يهواها وتحرقه. . .
ومن باب الإشارة ) :﴿قَالَ فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤] طريد عن ساحة القرب إذ القرب يقتضي الامتثال وكلما ازداد العبد قرباً من ربه ازداد خضوعاً وخشوعاً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى