تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣ : وقوله تعالى :﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا﴾ هذا ليس على الأمر، ولكن على التوعيد والتهديد وإبلاغ في الوعيد تأكيد كقوله :﴿اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير﴾ ( فصت : ٤٠ ) وهو على التوعيد لأنه(١) قال :﴿إنه بما تعملون بصير﴾ فعلى ذلك قوله :﴿ذرهم يأكلوا﴾ وعيد لقوله :﴿فسوف يعلمون﴾ ويشبه أن يكون ﴿ذرهم﴾ ولا تكافئهم بصنيعهم وشفقتك لهم، أنك نصحت لهم، وأشفقت، لا أنك خنتهم، أو يعلمون بما سخروا بكم، وهزئوا.
وقوله تعالى :﴿ويلههم الأمل﴾ الأمل : الطمع. اختلف فيه بوجوه :
أحدها(٢) : أي منعهم طمعهم أنهم وآباؤهم قد أصابوا الحق، ذلك منعهم عن الإجابة والنظر في الآيات والحجج.
والثاني : تقديرهم بامتداد حياتهم لتبقى لهم الرئاسة والشرف، ذلك الذي كان يمنعهم عن الإجابة والنظر في الآيات والحجج.
والثالث : يطمعون هلاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتمنون ذلك، وانقطاع ملكه وأمره، والعود إليهم، فذلك الذي كان منعهم.
وفي حرف حفصة :﴿ذرهم﴾ يخوضوا، ويلعبوا، ﴿ويلههم الأمل﴾.
وقوله تعالى :﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا﴾ الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون. أيس رسوله من إيمانهم، وهو كقوله :﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ ( الأنعام : ١١٠ ).
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى