التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾ اعتراف من إبليس بأن من عباد الله - تعالى - قومًا لا يستطيع أن يغويهم، ولا يقدر على إضلالهم.
وكلمة ﴿المخلصين﴾ قرأها نافع وحمزة وعاصم والكسائى - بفتح اللام -، فيكون المعنى : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك الذين استخلصتهم لطاعتك، وصنتهم عن اقتراف ما نهيتهم عنه.
وقرأها ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو - بكسر اللام -، فيكون المعنى : لأضلنهم جميعًا، إلا عبادك الذين أخلصوا لك العمل، وابتعدوا عن الرياء في أقوالهم وأفعالهم.
وهذا الاستثناء الذي اعترف به إبليس بعد أن أدرك أنه لا محيص له عنه - هو سنة الله - تعالى - في خلقه، فقد جرت سنته التي لا تغيير ولا تبديل لها، بأن يستخلص لذاته من يخلص له قلبه، وأن يرعى من يرعى حدوده، ويحفظ من يحفظ تكاليفه،
ولذا كان جوابه - سبحانه - على إبليس، هو قوله - تعالى - ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى