تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
السلطان : التسلط والتصرف بالإغواء.
التفسير :
﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾.
أي : ليس لك يا إبليس تصرف أو تسلط على عبادي المخلصين ؛ فهم في حصن من إيمانهم، وإخلاصهم لربهم، وهم في يقين وقوة تحفظهم من وسوستك، لكن من اتبعك واختار طريقك ؛ صار أهلا لغوايتك.
ونلاحظ أن هذه سنة إلهية، وقاعدة ربانية محكمة، التزم بها الخالق سبحانه، وهي : حفظ المتقين، ورعاية المخلصين، وتوفيق المؤمنين، فشيطانهم ضعيف هزيل، عاجز عن استمالتهم ؛ بسبب قوة إيمانهم، أما ضعاف الإيمان، وعبيد الشهوات، ومرضى القلوب، فهؤلاء أسرى للشيطان، وفي هذا المعنى يقول الحق سبحانه :﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون *إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾. ( النحل : ٩٩، ١٠٠ ).
ونحو الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس :﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾. ( إبراهيم : ٢٢ ).
لقد خلق الله الإنسان، وزوده بالإرادة والعزيمة، ويسر له طريق الخير، وأرشده إلى الاستعانة بالله، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فمن لجأ إلى الله، واحتمى بحصنه ؛ فذلك هو المؤمن المخلص، ومن ضعف عن الحق ؛ سقط في طريق الرذيلة، وصار من أتباع الشيطان وقد علمنا القرآن أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى :﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾. ( النحل : ٩٨ ).
أي : اطلب من الله أن يعيذك منه، وأن يحفظك من وسوسته وإغوائه، وفي آخر سورة من القرآن الكريم، نجد قوله تعالى :﴿قل أعوذ برب الناس*ملك الناس* إله الناس*من شر الوسواس الخناس*الذي يوسوس في صدور الناس*من الجنة والناس﴾. ( الناس : ١ ٦ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى