البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولا كانت الدنيا محل تعب بما يقاسى فيها من طلب المعيشة، ومعاناة التكاليف الضرورية لحياة الدنيا وحياة الآخرة، ومعاشرة الأضداد، وعروض الآفات والأسقام، ومحل انتقال منها إلى دار أخرى مخوف أمرها عند المؤمن، لا محل إقامة، أخبر تعالى بانتفاء ذلك في الجنة بقوله : لا يمسهم فيها نصب. وإذا انتفى المس، انتفت الديمومة. وأكد انتفاء الإخراج بدخول الباء في : بمخرجين. وقيل : للثواب أربع شرائط أن يكون منافع وإليه الإشارة بقوله : في جنات وعيون مقرونة بالتعظيم، وإليه الإشارة بقوله : ادخلوها بسلام آمنين خالصة عن مظان الشوائب الروحانية : كالحقد، والحسد، والغل، والجسمانية كالإعياء، والنصب. وإليه الإشارة بقوله : ونزعنا إلى لا يمسهم فيها نصب دائمة، وإليه الإشارة بقوله : وما هم منها بمخرجين. وعن علي بن الحسين : أن قوله ونزعنا الآية، نزلت في أبي بكر وعمر، والغل غل الجاهلية. وقيل : كانت بين بني تميم وعدي وهاشم أضغان، فلما أسلموا تحابوا. ولما تقدّم ذكر ما في النار، وذكر ما في الجنة، أكد تعالى تنبيه الناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى