مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ولما ذكر العذاب لم يقل أني أنا المعذب وما وصف نفسه بذلك بل قال :﴿وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾. وثالثها : أنه أمر رسوله أن يبلغ إليهم هذا المعنى فكأنه أشهد رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة. ورابعها : أنه لما قال :﴿نبىء عبادي﴾ كان معناه نبىء كل من كان معترفا بعبوديتي، وهذا كما يدخل فيه المؤمن المطيع، فكذلك يدخل فيه المؤمن العاصي، وكل ذلك يدل على تغليب جانب الرحمة من الله تعالى. وعن قتادة قال : بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال :«لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى ما تورع من حرام، ولو علم قدر عقابه لبخع نفسه » أي قتلها، وعن النبي ﷺ أنه مر بنفر من أصحابه، وهم يضحكون فقال :«أتضحكون والنار بين أيديكم » فنزل قوله :﴿نبىء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم﴾ والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى