البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم. إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال إنا منكم وجلون. قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم. قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون. قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾
ولما ذكر تعالى ما أعد للعاصين من النار، وللطائعين من الجنة، ذكر العرب بأحوال من يعرفونه ممن عصى وكذب الرسل فحل به عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة، ليزدجروا عن كفرهم، وليعتبروا بما حل بغيرهم.
فبدأ بذكر جدهم الأعلى إبراهيم عليه السلام، وما جرى لقوم ابن أخيه لوط، ثم بذكر أصحاب الحجر وهم قوم صالح، ثم بأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب.
وقرأ أبو حيوة : ونبيهم بإبدال الهمزة ياء.
وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين بشروه بالولد، وبهلاك قوم لوط.
وأضيفوا إلى إبراهيم وإن لم يكونوا أضيافاً، لأنهم في صورة من كان ينزل به من الأضياف، إذ كان لا ينزل به أحد إلا ضافه، وكان يكنى أبا الضيفان.
وكان لقصره أربعة أبواب، من كل جهة باب، لئلا يفوته أحد.
والضيف أصله المصدر، والأفصح أن لا يثنى ولا يجمع للمثنى والمجموع، ولا حاجة إلى تكلف إضمار كما قاله النحاس وغيره من تقدير : أصحاب ضيف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى