الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَن يَقْنَطُ﴾ : هذا الاستفهامُ معناه النفي ؛ ولذلك وقع بعده الإِيجابُ ب " إلا ". وقرأ أبو عمروٍ والكسائي " يَقْنِط " بكسرِ عينِ هذا المضارعِ حيث وقع، والباقون بفتحها، وزيدُ بن علي والأشهبُ بضمِّها. وفي الماضي لغتان : قَنِط بكسر النون، يَقْنَظ بفتحها، وقَنَط بفتحِها يَقْنِط بكسرِها، ولولا أنَّ القراءةَ سُنَّةٌ متبعةٌ لكان قياسُ مِنْ قرأ " يَقْنَطُ " بالفتح أن يقرأَ ماضيَه " قَنِط " بالكسر، لكنهم أَجْمعوا على فتحِه في قولِه تعالى في قوله :﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ [الشورى: ٢٨]. والفتحُ في الماضي هو الأكثر ولذلك أُجْمِعَ عليه. ويُرَجِّح قراءَة " يَقْنَطُ " بالفتح قراءةُ أبي عمروٍ في بعض الروايات ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ﴾ كفَرِح يَفْرَحُ فهو فَرِح. والقُنُوط : شدةُ اليأسِ من الخير.