التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وهنا دفع إبراهيم - عليه السلام - عن نفسه رذيلة اليأس من رحمة الله. فقال على سبيل الإِنكار والنفى ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون﴾ أى : أنا ليس بى قنوط أو يأس من رحمة الله، لأنه لا ييأس من رحمة الله - تعالى - إلا القوم الضالون عن طريق الحق والصواب، الذين لا يعرفون سعة رحمته - تعالى - ونفاذ قدرته، ولكن هذه البشارة العظيمة - مع تقدم سنى وسن زوجى - هي التي جعلتنى - من شدة الفرح والسرور - أعجب من كمال قدرة الله - تعالى -، ومن جزيل عطائه، ومن سابغ مننه، حيث رزقنى الولد في هذه السن التي جرت العادة بأن لا يكون معها إنجاب أو ولادة.