مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم حكى تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال :﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : هذا الكلام حق، لأن القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور : أحدها : أن يجهل كونه تعالى قادرا عليه. وثانيها ؛ أن يجهل كونه تعالى عالما باحتياج ذلك العبد إليه. وثالثها : أن يجهل كونه تعالى منزها عن البخل والحاجة والجهل، فكل هذه الأمور سبب للضلال، فلهذا المعنى قال :﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾.
المسألة الثانية : قرأ أبو عمرو والكسائي :( يقنط ) بكسر النون ولا تقطنوا كذلك، والباقون بفتح النون وهما لغتان : قنط يقنط، نحو ضرب يضرب، وقنط يقنط نحو علم يعلم، وحكى أبو عبيدة : قنط يقنط بضم النون، قال أبو علي الفارسي : قنط يقنط بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل من أعلى اللغات يدل على ذلك اجتماعهم في قوله :﴿من بعد ما قنطوا﴾ وحكاية أبي عبيدة تدل أيضا على أن قنط بفتح النون أكثر، لأن المضارع من فعل يجيء على يفعل ويفعل مثل فسق يفسق ويفسق ولا يجيء مضارع فعل على يفعل. والله أعلم.
المسألة الأولى : هذا الكلام حق، لأن القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور : أحدها : أن يجهل كونه تعالى قادرا عليه. وثانيها ؛ أن يجهل كونه تعالى عالما باحتياج ذلك العبد إليه. وثالثها : أن يجهل كونه تعالى منزها عن البخل والحاجة والجهل، فكل هذه الأمور سبب للضلال، فلهذا المعنى قال :﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾.
المسألة الثانية : قرأ أبو عمرو والكسائي :( يقنط ) بكسر النون ولا تقطنوا كذلك، والباقون بفتح النون وهما لغتان : قنط يقنط، نحو ضرب يضرب، وقنط يقنط نحو علم يعلم، وحكى أبو عبيدة : قنط يقنط بضم النون، قال أبو علي الفارسي : قنط يقنط بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل من أعلى اللغات يدل على ذلك اجتماعهم في قوله :﴿من بعد ما قنطوا﴾ وحكاية أبي عبيدة تدل أيضا على أن قنط بفتح النون أكثر، لأن المضارع من فعل يجيء على يفعل ويفعل مثل فسق يفسق ويفسق ولا يجيء مضارع فعل على يفعل. والله أعلم.