إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ﴾ استفهامٌ إنكاريٌّ أي لا يقنط ﴿مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ الضآلون﴾ المخطِئون طريقَ المعرفة والصوابِ، فلا يعرِفون سعةَ رحمتِه وكمالَ علمه وقدرتِه كما قال يعقوب عليه الصلاة والسلام :﴿لاَ يَيأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون﴾ ومرادُه نفيُ القنوط عن نفسه على أبلغ وجهٍ، أي ليس بي قنوطٌ من رحمته تعالى، وإنما الذي أقول لبيان منافاةِ حالي لفيضان تلك النعمةِ الجليلة عليّ، وفي التعرض لوصف الربوبيةِ والرحمةِ ما لا يخفى من الجزالة، وقرئ بضم النون، وبكسرها من قنَط بالفتح ولم تكن هذه المفاوضةُ من الملائكة مع إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام خاصة، بل مع سارَةَ أيضاً حسبما شُرح في سورة هود، ولم يُذكر ذلك هاهنا اكتفاءً بما ذكر هناك كما أنه لم يُذكر هذه هناك اكتفاء بما ذكر هاهنا.