البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿قال فما خَطْبُكم أيها المرسلون﴾ أي : ما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة ؟ ولعله علم أن كمال المقصود ليس هو البشارة فقط، لأنهم كانوا عدداً، والبشارة لا تحتاج إلى عدد، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم. أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال ؛ لإزالة الوجل، ولو كانت تمام المقصود لابتدروه بها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، فالوجل والخوف والفرح والحزن والتعجب والاستعظام للأشياء الغريبة، كل ذلك من وصف البشر، يقع من الخصوص وغيرهم، لكن فرق بين خاطر وساكن، فالخصوص تهجم عليهم ولا تثبت، بخلاف العموم.
ويؤخذ من الآية : أن صحبة الخصوص لا تنفع إلا مع الاعتقاد والتعظيم، فإنَّ امرأة نبي الله لوط كانت متصلة به حساً، ومصاحبة له، ولم ينفعها ذلك، حيث لم يكن لها فيه اعتقاد ولا تعظيم. وكذلك صحبة الأولياء : لا تنفع إلا مع صدق والتعظيم. وقول ابن عطاء الله : سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه. ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه " : مقيد بوصول التعظيم والاعتقاد، والاستماع والاتباع. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى