الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ : فيه [ أوجهٌ ] أحدُها : أنه مستثنى متصلٌ على أنه مستثنى من الضميرِ المستكنِّ في " مجرمين " بمعنى : أَجْرَموا كلُّهم إلا آلَ لوطٍ فإنهم لم يُجْرِموا، ويكونُ قولُه ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ / استئنافَ إخبارٍ بنجاتهم لكونِهم لم يُجْرِموا، ويكون الإِرسالُ حينئذ شاملاً للمجرمين ولآلِ لوط، لإِهلاكِ أولئك، وإنجاءِ هؤلاء.
والثاني : أنه استثناءٌ منقطع ؛ لأنَّ آل لوط لم يَنْدَرجوا في المجرمين البتَة. قال الشيخ :" وإذا كان استثناءً منقطعاً فهو ممِّا يجبُ فيه النصبُ، لأنه من الاستثناءِ الذي لا يمكن تَوَجُّه العاملِ إلى المستثنى فيه ؛ لأنهم لم يُرْسَلوا إليهم، إنما أُرْسِلوا إلى القوم المجرمين خاصةً، ويكون قوله ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ جَرَى مجرى خبرِ " لكن " في اتصالِه بآلِ لوطٍ، لأنَّ المعنى : لكن آل لوطٍ مُنَجُّوهم. وقد زعم بعض النحويين في الاستثناءِ المنقطعِ المقدَّرِ ب " لكن " إذا لم يكن بعده ما يَصِحُّ أن يكونَ خبراً أنَّ الخبرَ محذوفٌ، وأنه في موضعِ رفعٍ لجريان " إلا " وتقديرها ب " لكن ".
قلت : وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ قولَهم : لا يتوجَّه عليه العاملُ، أي : لا يمكن، نحو :" ضحك القومُ إلا حمارَهم "، و " صَهِلَت الخيلُ إلا الإِبلَ ". وأمَّا هذا فيمكن الإِرسالُ إليهم مِنْ غيرِ مَنْعٍ. وأمَّا قولُه " لأنهم لم يُرْسَلُوا إليهم " فصحيحٌ لأنَّ حكمَ الاستثناءِ كلِّه هكذا، وهو أن يكونَ خارجاً عن ما حُكِم به الأولِ، لكنه لو تَسَلَّط عليه لَصَحَّ ذلك، بخلافِ ما ذكرْتُه مِنْ أمثلتِهم.
والثاني : أنه استثناءٌ منقطع ؛ لأنَّ آل لوط لم يَنْدَرجوا في المجرمين البتَة. قال الشيخ :" وإذا كان استثناءً منقطعاً فهو ممِّا يجبُ فيه النصبُ، لأنه من الاستثناءِ الذي لا يمكن تَوَجُّه العاملِ إلى المستثنى فيه ؛ لأنهم لم يُرْسَلوا إليهم، إنما أُرْسِلوا إلى القوم المجرمين خاصةً، ويكون قوله ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ جَرَى مجرى خبرِ " لكن " في اتصالِه بآلِ لوطٍ، لأنَّ المعنى : لكن آل لوطٍ مُنَجُّوهم. وقد زعم بعض النحويين في الاستثناءِ المنقطعِ المقدَّرِ ب " لكن " إذا لم يكن بعده ما يَصِحُّ أن يكونَ خبراً أنَّ الخبرَ محذوفٌ، وأنه في موضعِ رفعٍ لجريان " إلا " وتقديرها ب " لكن ".
قلت : وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ قولَهم : لا يتوجَّه عليه العاملُ، أي : لا يمكن، نحو :" ضحك القومُ إلا حمارَهم "، و " صَهِلَت الخيلُ إلا الإِبلَ ". وأمَّا هذا فيمكن الإِرسالُ إليهم مِنْ غيرِ مَنْعٍ. وأمَّا قولُه " لأنهم لم يُرْسَلُوا إليهم " فصحيحٌ لأنَّ حكمَ الاستثناءِ كلِّه هكذا، وهو أن يكونَ خارجاً عن ما حُكِم به الأولِ، لكنه لو تَسَلَّط عليه لَصَحَّ ذلك، بخلافِ ما ذكرْتُه مِنْ أمثلتِهم.