تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ : وقوله تعالى :﴿ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون﴾ أي ما تسبق أمة أجلها الذي جعل لها بالهلاك، وما تستأخر عنه، وهو ما قال :﴿لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ ( الأعراف : ٣٤ ).
فهذا ينقض على المعتزلة قولهم حين(١) قالوا : إن الله [ جعل لكل أحد من خلقه أجلا، ثم يجيء أحد إلى ](٢) آخر، فيقتله قبل الأجل الذي جعله الله له. والله قال(٣) :﴿لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: ٣٤] و قال :﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب﴾( العنكبوت : ٥٣ ) يخبر أنه ﴿لجاءهم العذاب﴾ لولا ما جعل من أجل مسمى، قد وعد جل وعلا أنه يفي بما وعد من البلوغ إلى الأجل الذي سمى.
وعلى قول المعتزلة : لا يملك إنجاز ما وعد، لأنه ( يجيء إنسان، فيقتل آخر )(٤) فيمنع الله عن وفاء ما وعد، فذلك عجز وخلف في الوعد. فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الحق (٥).
١ من الأصل من م: حيث..
٢ في الأصل وم: يجعل لخلقه آجالا ثم يجيء..
٣ في الأصل وم: يقول..
٤ في الأصل: لا يجيء إنسان فيقتله، في م: يجيء إنسان فيقتله..
٥ في الأصل وم: الخلق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى