مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِلاَّ امرأته﴾ مستثنى من الضمير المجرور في ﴿لمنجوهم﴾ وليس باستثناء من الاستثناء، لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه بأن يقول «أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته » وهنا قد اختلف الحكمان لأن إلا آل لوط متعلق ب ﴿أرسلنا﴾ أو ب ﴿مجرمين﴾ و ﴿إلا امرأته﴾ متعلق ب ﴿منجوهم﴾ فكيف يكون استثناء من استثناء. ﴿لمنجوهم﴾ بالتخفيف : حمزة وعلي ﴿قَدَّرْنَآ﴾ وبالتخفيف : أبو بكر ﴿إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ الباقين في العذاب. قيل : لو لم تكن اللام في خبرها لوجب فتح «إن » لأنه مع اسمه وخبره مفعول ﴿قدرنا﴾ ولكنه كقوله ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ { الصافات : ١٥٨ ) وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ولم يقولوا قدر الله لقربهم كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك.